نوفمبر 15, 2018

أزمة الإلحاد والحل

أزمة الإلحاد والحل

د/ محمد عمر ابو ضيف  – عميد كلية الدراسات الاسلامية بسوهاج
ما نكاد نريح أسماعنا وننفض أيدينا من إلقاء أحد المأجورين المتطاولين على صحيح الدين في المزابل وأماكن القمامة حيث مكانهم الطبيعي إلا ونفاجأ بأنه تم الزج بموتور آخر من مدعى الاجتهاد وزاعمي التجديد، في ظل خطة محكمة التدبير وفى إطار تقسيم أدوار يائسة وبائسة، وتحت إدارة للمخطط لا تعمل حسابا لأحد ولا تخاف من شئ بل لم تعد تخجل من أن تعلن بالفحش وتجاهر بالجرم، فبدأت بمهاجمة الأطهار الأبرار سادتنا الصحابة حتى نعتاد علي أنه ليس لدينا مقدسات ولا ثوابت ثم ثنت بمهاجمة التراث لترفع عنه ما يحيطه من إخلاص وجلال ونور ثم ثلثت بمهاجمة علمائنا وفقهائنا لتفتح الطريق لكلابهم الذين يضعون ألسنتهم في مؤخراتهم ثم يخرجون ما يسمونه التجديد وليضعوا أنفسهم بديلا لأئمتنا كما زعم أحد فسقتهم قائلا نحن رجال وهم رجال ولما وجدوا أن ذلك لم يفلح بالمقدار الذي يريدونه ولم يحقق لهم ما يصبون إليه من أغراض خبيثة يمموا وجوههم نحو الأزهر ووصل فجرهم أن طالب أحد كلابهم الكبار بمقاضاة الأزهر دولياً، بتهمة نشر الإرهاب، وإدراج الأزهر منظمة إرهابية، إلى غير ذلك من غباء وتطاول منقطع النظير، مع أن الأزهر كان ومازال المؤسسة الدينية الوحيدة المتماسكة، والموثوق بها، وبعلمائها، والتي أدت ومازالت تؤدي دورها بكل اقتدار، وهو ما يعيه تماماً الخونة أولئك الذين يقومون بتنفيذ ذلك الدور المشبوه والعميل والذي أصبح بوضوح الشمس ، في مخطط من أهم أهدافه نشر التطرف والإرهاب فى المنطقة ، تمهيداً لحرب التيارات الحركية والطوائف التى بدت طبولها تدق فى أقطار عديدة حولنا الآن
وهذا عجيب وغريب لكن الأعجب والأغرب هو الموقف الرسمي، الذي يتحلي بالصمت ،والذي إذا استمر بهذا الشكل فسوف تدفع معه الدولة – وليس الأزهر وحده- ثمناً باهظاً، وما يدور حولنا من تطرف وإرهاب وقتل وسفك دماء وخراب ودمار فى كل مكان إنما هو أكبر دليل.
كم أنني أعتقد أن الدولة المصرية (الحكومة وأولي الأمر) تدرك أن مفتاح النجاة من هذا المصير يوجد بيد الأزهر حيث يقوم بتدريس الفقه على المذاهب الأربعة والأئمة المعتمدين، ليس أكثر، فلا يركن إلى تشدد الوهابيين، ولا إلى تطرف الدواعش، ولا إلى إرهاب الخوارج على مر الزمان ؛ حتى صار المؤسسة الموقرة عالميا المحترمة دوليا والهم أنها المؤسسة المرتضاة من المسلمين في شتي البقاع والأصقاع في مختلف العصور منذ تبنيه تدريس المذهب السني إلي يوم الناس هذا.
إن هذه الحملة المسعورة تستدعى موقفاً رسمياً ،والتدخل من الدولة نفسها ؛ لإنهاء هذه المهزلة ووقفها ، لأنه في المقابل سيكون هناك الموقف الشعبي ، وهذا معناه : ترك العنان للعامة وللدهماء وتدخل أصحاب الأهواء وعمل أرباب الأغراض والأمراض وصورته العنف والمواجهة ، واللذان ستعاني منهما الدولة والمجتمع معاناة ندري مبتداها ولا نعلم منتهاها.
والبديل الثاني : وهو دخول علماء الأزهر فى مناظرات للدفاع عن دينهم وأزهرهم وهذا وإن كان سهلا ميسورا بالنسبة لهم إلا إنه غير ذي جدوى بل سيؤدي لبلبلة للعوام – سيما إذا كانت المناظرات إعلامية وعلنية – لأن الطرف المهاجم من أهم سماته:
أولا : الجهل المطبق فعلمهم من مستشرقين يهود محترقين وفهمهم ينطلق من كتب صفراء مدسوسة.
ثانيا: الإلحاد فهم لا يؤمنون أساساً بوجود خالق للكون، وليس لديهم مقدسات ولا مسلمات.
ثالثا:الفجاجة والقحة فهم لا يعرفون حياء ولا خجلا ولا يعترفون بآداب وسلوكيات المجتمع ؛ فتري لهم من دعارة الأسلوب ، وتسمع لهم من فحش فى القول ما لا يجب الإنصات إليه.
إذن فالحوار سوف يصبح عديم القيمة، وإثمه أكبر من نفعه ، ومفسدته المتيقنة أكثر من منفعته المظنونة .
فالحل السلمي والسريع تدخل الدولة لإطفاء هذه الشرارة التى بدأت تتحول لنار يمكن أن يكتوي بها كل المجتمع ، والمشاركة الناجزة لمؤسسة الرئاسة لتنهي هذه الفتنة التى بدأت تؤتى أكلها وتظهر ثمارها بانتشار التوتر،وظهور نوع جديد من التطرف (تطرف المواقف وردود الأفعال بين الناس)، وخلق حالة من الاستياء العام، والتحفز فى المجتمع المصري والذي نعاينه صباح مساء في الشارع والذي صار منتبها ومثقفا وواعيا وأصبح يعرف حقيقة المواقف.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by www.fagrelhoreya.com