إلى عربي سكن التاريخ يوما

إلى عربي سكن التاريخ يوما

مسافر هو في كل زمن
لم يولد إلا على
كف عقود معتقة
من تراتيل الأنبياء
أقرأه كل يوم
في دفاتر الثائرين
وهتاف المناضلين
في ساحات الوغى
يلقي غضبه ويمضي
على شراع وطن
يحتضن الحرية شعلة
من أنفاس الشهادة
في ذاكرة الزمن يقاوم
كحد السيف
يستل أطياف الرصاصة
قد عاش في أسطورة الخلود
على مر أزمان وعقود
هو هناك في روح الأرز
أراه يحلق ثائرا حرا
على أبواب مدينة الشمس
في بعلبك التاريخ
حيث ارتقى طائر الفينيق
ميتا في حب لبنان
وكما يولد كل مائة عام
تراه مغردا في مصر
يبحث عن آيزيس
يلتمس منها السلام
وفنون الحب والانتصار
ويجول في أزقة الهرم
باحثا عن موعد
دون غدر القدر
ليلتقي آلهة المعابد
كي يجول في عصر الحكاية
يتابع رحلته ينثر
بذور الحب والنهار
يطالع هناك في دواوين بغداد
عن قصاصة عشق
لبلقيس القصيدة يكتبها إليها
على جنون كف المطر
ويهيم عاشقا مشردا
في حواري دمشق العتيقة
منتشيا عبق التاريخ
شهيا كسحر زنوبيا والمطر
ويفرد جناحيه
إلى القدس
كي يقبل مهد المسيح
ويصلي متعبدا
في محراب مريم
ثم ينثر عبقه خمرا
على أرض العرب
ربما ترتوي يوما
من ابتهالات الأمل
لتعود حرة
مع تغاريد العائدين
هو هناك يسأل في شجون
كيف تنام عشتار
وفي عينيها
ينام ربيع من الألم
ملون من دماء أدونيس
ثم تصحو وتغرب
مع قوافل العاشقين
إلى محراب النور
حيث تختلي أمنا العذراء
بأبجدية السماء
في محراب الرب
بحثا عن قبس
من زيت الحياة
كي تشعل فينا روح الأمل
هي هناك
تنظر من بعيد
وتمسح بوجنتيها
دموع الورد
عن محي أقصاها الجريح
فتستريح ثملة على مهد المسيح
وتستغيث بصلاح الدين
ليحرر عيناها قبل المغيب
فالبطل قد نام صامتا
قبل عام من التاريخ
لكنه سافر بجسده
عبر آلاف الطلقات
وانتظر الرصاصة
أن تأتي زائرة
كطيف حورية من السماء
مثل بحار كان يهوى الرحيل
إلى ساحة الميدان
لكن سفينة الأقدار مضت
وأخذت معها الطلقة
واختصرت كل تضاريس الوطن
على مذبح عينيه
وكتبت بدم الشهادة
حبره على طول الحدود
وأسدل الليل آخر خيوطه
ونام هناك مائة عام
أو تاريخ من العودة
في زناد بندقية لم تمت
لم تسقط
لكنها اختفت
على مساحة الوطن
دون رجوع

بقلمي /الشاعرة والكاتبة زيزي ضاهر

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by www.fagrelhoreya.com