أكتوبر 21, 2017

إلى عربي سكن التاريخ يوما

إلى عربي سكن التاريخ يوما

مسافر هو في كل زمن
لم يولد إلا على
كف عقود معتقة
من تراتيل الأنبياء
أقرأه كل يوم
في دفاتر الثائرين
وهتاف المناضلين
في ساحات الوغى
يلقي غضبه ويمضي
على شراع وطن
يحتضن الحرية شعلة
من أنفاس الشهادة
في ذاكرة الزمن يقاوم
كحد السيف
يستل أطياف الرصاصة
قد عاش في أسطورة الخلود
على مر أزمان وعقود
هو هناك في روح الأرز
أراه يحلق ثائرا حرا
على أبواب مدينة الشمس
في بعلبك التاريخ
حيث ارتقى طائر الفينيق
ميتا في حب لبنان
وكما يولد كل مائة عام
تراه مغردا في مصر
يبحث عن آيزيس
يلتمس منها السلام
وفنون الحب والانتصار
ويجول في أزقة الهرم
باحثا عن موعد
دون غدر القدر
ليلتقي آلهة المعابد
كي يجول في عصر الحكاية
يتابع رحلته ينثر
بذور الحب والنهار
يطالع هناك في دواوين بغداد
عن قصاصة عشق
لبلقيس القصيدة يكتبها إليها
على جنون كف المطر
ويهيم عاشقا مشردا
في حواري دمشق العتيقة
منتشيا عبق التاريخ
شهيا كسحر زنوبيا والمطر
ويفرد جناحيه
إلى القدس
كي يقبل مهد المسيح
ويصلي متعبدا
في محراب مريم
ثم ينثر عبقه خمرا
على أرض العرب
ربما ترتوي يوما
من ابتهالات الأمل
لتعود حرة
مع تغاريد العائدين
هو هناك يسأل في شجون
كيف تنام عشتار
وفي عينيها
ينام ربيع من الألم
ملون من دماء أدونيس
ثم تصحو وتغرب
مع قوافل العاشقين
إلى محراب النور
حيث تختلي أمنا العذراء
بأبجدية السماء
في محراب الرب
بحثا عن قبس
من زيت الحياة
كي تشعل فينا روح الأمل
هي هناك
تنظر من بعيد
وتمسح بوجنتيها
دموع الورد
عن محي أقصاها الجريح
فتستريح ثملة على مهد المسيح
وتستغيث بصلاح الدين
ليحرر عيناها قبل المغيب
فالبطل قد نام صامتا
قبل عام من التاريخ
لكنه سافر بجسده
عبر آلاف الطلقات
وانتظر الرصاصة
أن تأتي زائرة
كطيف حورية من السماء
مثل بحار كان يهوى الرحيل
إلى ساحة الميدان
لكن سفينة الأقدار مضت
وأخذت معها الطلقة
واختصرت كل تضاريس الوطن
على مذبح عينيه
وكتبت بدم الشهادة
حبره على طول الحدود
وأسدل الليل آخر خيوطه
ونام هناك مائة عام
أو تاريخ من العودة
في زناد بندقية لم تمت
لم تسقط
لكنها اختفت
على مساحة الوطن
دون رجوع

بقلمي /الشاعرة والكاتبة زيزي ضاهر

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by www.fagrelhoreya.com