نوفمبر 17, 2018

إمرأة بقلب طفلة

إمرأة بقلب طفلة

قصة قصيرة
سناءأبوطبل

أجيد تقمص دور الأم ولكن بداخلي طفلة!
هكذا قالتها محدثة نفسها وهي تنظر لأولادها
تجلس القرفصاء كما لو كانت تخشي شيئاً تجهله؟
وقد خلف الزمان بعض من آثارة الغير محببه للمرأة على وجهها.
تتمتم بكلمات غير مفهومة قائلة.
لست أنا هذه المرأة كيف لي أن أرتدي ثوبها ؟
كيف لي أن اتقمص شخصيتها؟
أشعر بأن حضني بارد يخلوا من دفء الأمومة!
عقلي ثابت لا أعلم كيف أجعله ينضج ليساير هذه المرحلة الهامة في عمري ؟
قلبي مازال ينبض بحب الحياة
ولكن حياته هو لا حياة الآخرين!
تقفز من مكانها وكأن ثعبان لدغها تهرول إلى غرفتها وتغلق الباب خلفها
تستدير بجسدها النحيل إلى المرآة
وتنظر بعيونها الجاحظة وتصرخ بداخلها صرخة تمزق قلبها فقط متسائلة
من أنا ؟
وكيف أصبحت هنا؟
وماذا حل بي؟
أين سنوات عمري؟
دموع تسيل على وجنتها تجففها بيد ترجف
ثم تمسك بألبوم للذكريات وتجلس على الأرض تقلب صفحاتة لتجدد حسرتها على نفسها
فكل شيء مختلف وكأن سنوات طويلة مرت
تتحسس وجه والدها قائلة
يوماً ما كنت معي كنت طفلتك ولكنك لم تكون أبي
ثم تمرر يدها على وجه أمها قائلة
كم كنتي فاتنة يا أمي ملامحك طباعك صوتك حتى دفء حضنك
ولكن لم تعلميني كيف اتعايش مع قسوة الحياة
لعلها طيبتك !
ولكنه غبائي!
تقلب وتقلب في الصفحات حتي توارى الماضي وبقبل الحاضر لتتلمسة بيدها
إنهم أولادي أخذوا مني الكثير ملامحي طباعي ولكنهم لم يأخذوا يوماً قلبي !
ترمق عيونها صورة لرجل فتغمض عيونها وتفتحها فإنه مزيج بين الماضي والحاضر والمستقبل
لا تعلم هويته بعد ولم تشعر ما بداخله يوماً
غامض دائماً مهموم قليل الكلام
حتى لامس صمته صمتها فعشقا الصمت في عالم المتحدثون فماتا احياء!
ثم تقع عيونها على صورة فتتغير ملامح وجهها فيشرق كما الشمس
ويضيء كما القمر
وتبتسم وتقوي يدها فتمدها وتجفف دموعها قائلة
نعم هذا هو انت عبير عمري
وبريق حياتي
من أجلك فقط سوف أكمل طريق محفوف بالاشواك؟
تسمع صوت مرتفع ولكنه حنون ينادي عليها ليأخذها بعيداً عن شريط ذكرياتها المؤلم وكأنه طوق نجاة
أمي أمي أين أنت ؟
مسرعة تغلق ألبومها وتبعده عن نظرها العابس
وترد بصوت أكثر حنانا أنا هنا يا ابنتي سوف أخرج حالاً لأجهز لكم الإفطار
وكأنها تملصت من نفسها لتتقمص دور الأم مدى الحياة!

…..تمت…..

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by www.fagrelhoreya.com