أكتوبر 24, 2017

السياسية بين مجتمعات الجهل والثقافة

السياسية بين مجتمعات الجهل والثقافة

بقلم/ حسام الدين محمود
ان القيم والمعايير السلوكية المتعلقة بالأفراد في علاقاتهم بالسياسة تختلف تماما بين المجتمعات سواء كان مجتمع جاهل او مجتمع مثقف ،وحينما اتحدث عن جهل المجتمع فانني اقصد ان الجهل مشكلة تعاني منها المجتمعات والدول المتأخرة ولأن المجتمع هو حاضنة للجميع، فإن أفراد الطبقة السياسية التي تقود الدولة سياسيا، يخرجون من هذه الحاضنة، وثقافتهم من ثقافة هذا المجتمع وتري نماذج الجهل عديده ولاسيما النماذج السياسية التي من المفترض انها تعبر عن هذا المجتمع ، وعلي النقيض تري في المجتمعات الثقافية شخصيات سياسية وكوادر تم اعدادها جيدا لتولي مسئولية بناء المجتمع والارتقاء به والمنافسة بين الشخصيات السياسية المجتمعات علي التقدم والازدهار
ان الجهل كما يقول المعنيون من العلماء، هو عكس العلم، وجهلَ الأمر يعني خفي عنه، والفاعل منه جاهل والمفعول مجهول، والجهل في الاصطلاح العلمي يقسم إلى ثلاثة أقسام، جهل بسيط وهو فهم مسألة ما دون إحاطة كاملة. وجهل كامل وهو خلاف العلم بالمسألة أي إن صاحبها لا يعلم من المسألة شيئا. وجهل مركب وهو أسوء أنواع الجهل، ويعني فهم الأمر خلاف ما هو عليه ، وهنا تكمن المخططات السياسية التي تترعرع في مجتمعات الجهل حتي تصل الي تحقيق الاهداف السياسية باستخدام اساليب تعتمد في عملها علي جهل المجتمع حتي تحقيق اهداف سياسية لاتصب في صالح هذا المجتمع ويظل علي وتيره الجهل ولايتقدم خطوة الي الامام

أن الجهل السياسي هو أخطر أنواع الجهل حيث يصيب بشكل مباشر في صناعة القرار وفي مصير هذا المجتمع ، ولابد ان يكون واضحا ان مسئولية رجل السياسة تتجاوز حدود الذات، فالسياسي يختلف عن عامة الناس، بل يختلف عن القادة في المجالات الاخرى، فالقائد أو المسؤول السياسي، يتحمل مسؤولية أمة ومصير مجتمع باكملة ، قد يتسبب بإلحاق الأذى والضرر به، أو العكس، وهذه النتيجة المحصورة بين النجاح والفشل، تعتمد على مدى تخلص السياسي من الجهل و يملأ فراغات الجهل بالثقافة والوعي، حتي يعي مسؤوليته جيدا ويقدرها

و تنتمي الثقافة السياسية الي الثقافة بمفهومها العام، بمعنى أن الثقافة السياسية هي إحدى فروع الثقافة والمعرفة بشكل عام وانها تضيف الي حياته السياسية والي ارتقاء المجتمع الذي يمثلة ، ولكن في حقيقة الامر أن هذا النوع من الثقافة يكاد يكون مهملا تماما بالنسبة لذوي الشأن السياسي في كثير من المجتمعات ، واعني بهم السياسيين الذين يديرون الحكم في مجتمعاتنا وهم غير مؤهلين لتمثيل المجتمع ولايملكون خطط حقيقية لبناء المجتمع لهذا يكاد يكون هذا النوع من الثقافة غائبا ومهملا على نحو كبير والذي يؤدي الي نتائج كارثية حيث يحقق السياسيين اهداف خاصة لديهم بعيدا عن الاهداف العامه التي من شأنها بناء المجتمع

أن الثقافة السياسية تتمحور حول قيم واتجاهات وقناعات طويلة الأمد بخصوص الظواهر السياسية، وينقل كل مجتمع مجموعة رموزه وقيمه وأعرافه الأساسية إلى أفراد شعبه، ويشكل الأفراد مجموعة من القناعات بخصوص أدوار النظام السياسى بشتى مؤسساته الرسمية وغير الرسمية، وحقوقهم وواجباتهم نحو ذلك النظام السياسى. ويتم علي ذلك بناء الثقافة السياسية للمجتمع كجزءاً من ثقافته العامة، فبذلك تتكون عدة ثقافات فرعية، وتشمل تلك الثقافات الفرعية : ثقافة الشباب،والعمال، والفلاحين، والمرأة، وبذلك تكون الثقافة السياسية هي مجموع الاتجاهات والمعتقدات والمشاعر التي تعطى نظاماً ومعنى للعملية السياسية داخل المجتمع، وتقدم القواعد المستقرة التي تحكم تصرفات الأفراد داخل النظام السياسى، وبذلك فهى تنصب على المثل والمعايير السياسية التي يلتزم بها أعضاء المجتمع السياسى، والتي تحدد الإطار الذي يحدث التصرف السياسى في نطاقه والذي علي اساسه يتم بناء الكوادر السياسية المؤهلة لتمثيل المجتمع

ولطالما كتب المفكرون عن الثقافة وقدرتها على تنظيم حياة المجتمع، ودفعه نحو آفاق التطور والتحديث المستمر، حتى أن بعضهم قال اذا صحت الثقافة تصح معها مجالات الحياة كافة، ويصح العكس تماما لهذا فان الثقافة السياسية لابد ان تكون هي اسس اختيار ساسة المجتمعات ، وانني اتوجه برساله انه اذا اراد شخص ما أن يدخل عالم السياسة (المعقد)، عليه أن ينفض الجهل عن عقله تماما، ويغتسل بالعلم، ثم يدخل هذا المجال الذي يتحكم بمصائر دول وشعوب كاملة

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by www.fagrelhoreya.com