نوفمبر 19, 2018

ام الدنيا مصر أرض الأنبياء والألفية السابعة

ام الدنيا مصر أرض الأنبياء والألفية السابعة

بقلم الكاتب : مصطفى كمال الأمير

أدخلوا مِصرَ أن شاء الله آمنين ” أحدي الآيات الخمسة عن مصر المذكورة في القرآن الكريم جاءت علي لسان النبي يوسف الصِديق داعيا أخوته أبناء يعقوب وقومُه من رُعاة البدو للإقامة والإستقرار في مصر
بعدما عانوا من القحط والجفاف بالبادية فأقاموا في عِز مصر وخيرها حتي ظلمهم فرعون والخروج منها هربا ( مع ذهب كافي لصناعة عجلهم المقدس ابيس ) مع كليم الله موسي وأخيه هارون في الخروج الكبير exodus
والمثبت بكتابهم المقدس التلمود مع الوصايا العشر التي تلقاها موسي بجبل الطور في سيناء
ثم عصيانهم لموسي بتخاذلهم عن القتال معه وعقاب الله لهم بسنوات الشتات 40 سنة في صحراء سيناء
حول عيون موسي الاثنا عشر عدد أسباط بني أسرائيل ورزقهم الله طعام المَن والسَلوي
حتي لايموتوا من العطش والجوع
الي أن جاء النبي يوشع في جيل النصر فذهب لفلسطين وأنتصروا علي جالوت ( جولياث ) وجيشه وأقام داوود الملك مملكة أورشليم
ثم تبعه إبنه سليمان الحكيم لأربعين عاما اخري
وكان سبقهم بالقدوم الي مصر من العراق أبو الأنبياء أبراهيم الخليل وزواجه من هاجَر المصرية وأنجابها لأسماعيل أبو العرب ورؤيا أبيه ابراهيم وكبش الأضحية
ولذا فنحن أخوال العرب أبناء الجارية هاجر المصرية وليست سارة العبرانية
ومن هنا أتت تسمية مصر بأم الدنيا لأنها أصل العرب وأصل الحضارة ومن مناسك الحج السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط
أسوة بالسيدة هاجر أثناء بحثها عن الماء لرضيعها بوادي مكة وفيضان بئر زمزم تحت قدم أبنها أسماعيل آنذاك
ومازالت بئر زمزم تروي عطش وظمأ ملايين الحجاج والمعتمرين لألاف السنين قبل وبعد الإسلام وحتي تاريخه في معجزة ألهية كبري رأيناها بأم أعيننا
وكانت معجزات العائلة المقدسة للعذراء مريم البتول و أبنها عيسي المسيح باللجوء الي مصر فرارا من ظلم وقهر اليهود والرومان ومسار الرحلة معروف للأقباط وللباحثين مرورا بشجرة مريم بالمطرية في شرق القاهرة وصولا لدير أسيوط وعبورها لنهرالنيل
لتحل البركة علي مصر بأصحاح الإنجيل .مبارك شعبي مصر.
وفتح مصر في عهد الخليفة عمر الفاروق القائد الصحابي عمرو بن العاص فقط في 7000 من جيشه فلم يقم بقتل أو هدم كنائس الأقباط بل أمنهم دينهم ومالهم
ليُسلِم الكثير منهم لاحقا حبا للإسلام
بما يعني ان ملايين المصريين حاليا كانوا أقباط الأصل من المسيحيين
وقد زاد من القيمة الإستراتيجية لمصر حفر قناة السويس لربط البحرين الأحمر والمتوسط وبدأ الحفر في عهد الخديوي سعيد
فأسس مدن بورسعيد.بورفؤاد.بورتوفيق
تم تسخير الألاف من أجدادنا من الصعيد والدلتا للعمل تحت أِمرة الفرنسي فرديناند ديليسبس ليموت الآلاف منهم لقسوة طبيعة وطول ساعات العمل
ثم أفتتاحها أيام حُكم الخديوي أسماعيل وأنشأ الإسماعيلية وحضر حفل الإفتتاح ملوك وأمراء أوروبا والعالم
وبسببها تزايدت الديون علي مصر وكانت بداية أحتلالها من الإنجليز لمدة 70 عاما بعد ثورة الزعيم أحمد عرابي 1881
ثم ثورة 1919 للزعيم سعد زغلول ثم خسارة الألمان والطليان للحرب في ليبيا ضد جيش بريطانيا والحلفاء في معركة العلمين
لكن ظلت ألغامهم لتسقط ضحاياها حتي اليوم وعائقا أمام التنمية بمصر
ولو كان قدر لقوات المحور وهتلر الانتصار لكان قد تغير وجه تاريخ مصر والعالم تماما بطرد الإنجليز من مصر ومنع قيام أسرائيل بعد حرب فلسطين 1948 ( لاحقا ) بمبدأ عدو عدوي صديقي ولذا كان السادات علي أتصال للتنسيق مع الألمان ثم جلاء الإنجليز عن مصر بعد ثورة يوليو1952 والعدوان الثلاثي عام 1956 بعد تأميم الزعيم عبد الناصر للقناة ش.م.م
ثم هزيمة ٥ يونيو1967 واستمر أغلاقها حتي حرب العبور أكتوبر1973
وأفتتحها الرئيس السادات للملاحة يوم ٥ يونيو1975 أيضا لإزالة مرارة ذكري النكسة
أنجزت مصر والرئيس السيسي مشروع لقناة جديدة موازية للقناة الحالية يساعد في زيادة الاستفادة منها من ناحية عدد قوافل السفن المتجهة شمالا الي اوروبا وجنوبا الي آسيا وأفريقيا في اهم ممر ملاحي لناقلات النفط وتمر منه ٧٪ من تجارة العالم
الفارق بين القناتين الأولي كانت سببا مباشرا في احتلال مصر
لكن الجديدة حررت قرار وسيادة مصر والمصريين
بعد ثورة الشعب المصري في ٢٥ يناير2011 للإطاحة بنظام مبارك وأنتخاب الإخواني مرسي كأول رئيس مدني كانت لديه خطة بتأجير القناة 99 سنة لمشيخة قطر قاعدة أمريكا ومندوبة فرنسا وبريطانيا لأستكمال المؤامرة التي ثار عليها شعب مصر في ٣٠ يونيو ٢٠١٣
واسقط نظام جماعة الاخوان المجرمين الغير وطنية والمتاجرة بالدين
وكان المنقذ هو قائد الجيش المشير عبد الفتاح السيسي الذي تم انتخابه مرتين من الشعب للعمل علي البناء والإصلاح بمساعدة ابناء مصر وأصدقائها الذين حضروا قمة شرم الشيخ الاقتصادية لضخ الاستثمارات في سوق العمل
وكما قال قديما المؤرخ اليوناني هيرودوت مصر هبة النيل
وهو قول عبقري رغم بساطته لتلخيصه علاقة جذور تاريخ مصر والذي يمتد الي 7000 عاما في عمق تاريخ الحضارة
(مينا موحد القُطرين الي السيسي )
مع جغرافيا نهر النيل بدا من هضبة الحبشة ودول أعالي النيل وبحيرة فيكتوريا الي دول المَصَب وهي مصر والسودان في رحلة طويلة للنيل تقارب 7000 كيلومتر أكثر من ثلث هذه المسافة في مصر حتي ألتقاءه مع البحر المتوسط في مدينة رشيد غربا وميناء دمياط شرقا.
وهناك مخاطر هائلة تواجه مصر تتمثل في مشروع سد النهضة في إثيوبيا التي بدأت واقتربت من نهاية الإنشاءات حاليا للبدء في تشغيله
مع تدبير موارد تمويله من دول معادية لمصر بهدف استغلال تراخي وضعف الدولة المصرية أثناء وبعد الثورتين في يناير ٢٠١١ ويونيو ٢٠١٣
الجدير بالذكر أن العالم يعاني من ندرة مياه الشرب لزيادة السكان وتلوث بيئة الأنهار وتفشي ملاعب الجولف !! وأحواض السباحة والأمطار الحمضية لتلوث الهواء بعادمات المصانع الملوثة للبيئة
كما تعاني أفريقيا أيضا من الجفاف والمجاعة لزحف الصحراء علي العمران والزراعة ومناطق الرعي
أما في مصر فهناك سوء أدارة للثروة المائية والسمكية بدءا من سواحل البحرين الأحمر والمتوسط
الي أكبر بُحيرة من صُنع الإنسان في العالم وهي بُحيرة ناصر بعد بناء السد العالي منذ نصف قرن بمساعدة هندسية لروسيا وزعيمها خروتشوف لتوليد الطاقة ومنع الفيضان بموسم الأمطار سنويا ولكنه حجز الطمي وتماسيح النيل
وصولا الي شاطىء النهر والتي نقوم بأساءة أستخدامها أفرادا وجماعات بألقاء كل أنواع النفايات الصلبة.ومخلفات المصانع والحيوانات النافقة
مما يساعد في أنتشار أمراض الكَبِد والكُليَ وأيضا مرض الكوليرا القاتل والأمراض الوبائية الأخري
لأننا لم نتعلم شيئا من أجدادنا بناة حضارة الأهرام العريقة بعد أن قاموا بتقديس نهر النيل والمحافظة علي نقاءة وتقديم القرابين له حسب أعتقادهم
ومنها ألقاء أجمل فتاة في النهر أثناء عيد وفاء النيل
فأننا اليوم نقوم برَدمُ نهر النيل للبناء عليه
ثم تجريف الأراضي الزراعية بأخذ طبقات الطمي الخصبة لحرقها في قمائن للطوب التي هي نفسها ملوثة للبيئة لأستخدامها المازوت والسولار لنبني بهذا الطوب مباني خرسانية صَماء علي أراضي زراعية كانت منتجة للطعام والشراب وصحية للإنسان والحيوان والبيئة علي حد سواء؟
ثم نغني لتخضير وزراعة الصحراء الصفراء !!
أما الثروة الحيوانية فهي قصة أخري لسوء الإدارة
فأسعار اللحوم في مصر هي الأعلي عالميا مقارنة بضعف الأجور
فنحن أساسا في مصر دولة زراعية تنتمي لحضارة وادي النيل وهو بمثابة شريان الحياة لكل المصريين الذين فشلوا في أدارة بلادهم بعد الإستقلال عن الاستعمار القبيح
لكن هذا لا يبرر الترويج لعودته مع للملكية
وبعدما كانت جودة القطن المصري (طويل التيلة) تغزو العالم عبر مصانع النسيج في أوروبا
فقد توقف الفلاح المصري عن زراعة القطن والقمح لقلة العائد وعدم تشجيع الدولة وتدهور بنا الحال
لأن أصبحنا نعاني العطش علي ضفاف النيل وربما نعاني الجوع قريبا بعدما خرجت جموع الشعب ثائرة تطالب بالخبز قبل الحرية والعدالة بعدما أصبحنا نعتمد علي روسيا شرقا وأمريكا غربا لتوريد القمح للخبز اليومي لأفواهنا الجائعة بعدما كنا سلة غذاء العالم ومنارة للحضارة
فمن لايملك قوته لايملك حريته
فأنتبهوا أيها السادة قبل أن تصبحوا عبيدا في بلادكم !!

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by www.fagrelhoreya.com