* جهلاء ولكن! *

* جهلاء ولكن! *

 

لعلنا جميعاً نعتقد أن الحروب تدور في ساحة أو ميدان أو مكان منعزل كلا يتضرر البشر المسالمين والمباني والمنشآت.
فتشتعل السماء بالصواريخ
وتضج الأرض بصوت القنابل
ويتدافع الرجال والشباب الشجعان منهم ليصدوا العدوان
ويبكي الأطفال من الخوف
وتنتحب النساء لفقدان الأزواج والأبناء
هكذا هي الحروب لا هرب ولا ملجأ منها إلا إن حل السلام.
وأيضاً الحرب الباردة التي تتلاعب بنقاط ضعف الآخرين واسقاطهم.
ولكن هل تعلمون معنى الحرب النفسية
التي تدور بداخل الكثير منا ولكن لا يستطيع ترجمتها سوى بالعزلة أو البكاء
إنها حرب أشد قساوة
عندما تجلس برفقة نفسك وتحاول تقويمها ولكنك تجدها لا تحتاج الي هذا التقويم فهي في طريقها السليم
فقط لا أحد يفهمك
كل شيء من حولك يمشي عكس مسارة
الجميع لا يشغله شيء سوى المأكل والمشرب وجمع بعض الأموال التي تشعره بأنه شيء
مع العلم بأنه لو بحث في نفسه سوف يجد أنه
لا شيء فقد أصبح آله في طاحونة الزمان
لو بحث عن السعادة لوجد انه أتعس خلق الله فلم يتذوقها بعد.
أو يكتفي بما لديه لا يتهكم لا يطمح لا يأمل لا يتمنى
يعتقد أن هذا رضي من الله
ولكنه قد وصل لمرحلة اللامبالاة يحيا فقط ليصل للطرف الآخر من الحياة الا وهو الموت
فهل شعر بالسعادة يوما ؟
أو حاول البحث عنها؟
لا أعتقد فقد كيف نفسة على أن لا أمل في الحياة جميعنا راحلون
وهذا قمة الخطأ
فهناك حكمه تحسنا على العمل للدنيا كما لو كنا سوف نعيش أمداً
ونعمل للآخرة كما لو كنا سوف نموت غداً
والدنيا ما هي إلا سعى لإرضاء الله وارضاء للنفس وهذا يكون بالعمل وبتكوين أسرة والطموح في غد أفضل مع الاجتهاد في جعل هذا الغد أفضل
وبالبحث عن السعادة وأحياناً تكون آلسعادة في كلمات لا في كنوز
والأمثلة كثيرة من ممثلين يؤدون ادوارهم بإقتدار في هذه الحياة.
لنعود لحربنا الداخلية
التي لا نستطيع ترجمتها إنها تنهك القوى وتبعثر المشاعر
عندما ننظر من حولنا على الحوائط لنجد بعض الذكريات معلقه
بعضها من الماضي
والثانية برغم حداثتها أصبحت هي الأخرى ماضي!
عندما تداعب الذكريات النفس لتجد كل شيء قد أختلف
الأقرباء أصبحوا غرباء
والغرباء أصبحوا أشد غربه!
عندما يمر شريط الأحداث أمام أعيننا ونجد كل الصور به كانت زائفة.
عندما نحاول إيصال ما بداخلنا ولكننا نعجز لعدم مقدرة الآخر على الفهم.
عندما نحاول أن نلوذ بالفرار من أن نفسنا ولكننا نجدها سجينة في هذا الجسد الذي لن يخلصنا منه سوى دوده صغيرة!
عندما نحاول أن نربت على هذه النفس ولكننا نجدها بلي ملمس!
عندها فقط تجحظ عيوننا ليس من الخوف!
ولكن من بلاهتنا!
نحاول لملمت شتات النفس والتحلي باللامبالاة
ولكن نسقط في هوية المشاعر التي لا يشعر بها أحد غيرنا.
فلا أحد يؤمن بهذه المشاعر.
أو يكترث لها فالجهل يكسوا عقولهم
كما يكسوا الغبار المنازل المهجورة!
هنا فقط نخجل من دموعنا
التي تنهمر لا حزناً على أحد أو على ألم
ولكن قهراً على عدم تفهم أحد
فنرسم على الثغر بسمة زائفة كثغور
الآخرين
ونكمل المشوار بينهم ولكننا لسنا معهم!
اعلمتم الآن أنها أشد الحروب قساوة
#سناءأبوطبل

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by www.fagrelhoreya.com