سبتمبر 23, 2018

حتي نفــــــوز برمضان ( 4 )

حتي نفــــــوز برمضان ( 4 )

كتب/ صلاح متولى

رمضـــــــــان لنفــــــــهم حقيقة الدنيــــــا

تصــــوم نهار رمضـــان ، وتقـــوم ليله ، قربةً للملك جل جلاله ، لأأنك عبد لربك ، ولست عبد لدنيـــــــــاك ، ومادنيـــاك إلا كوجبة واحدة من واجبات يومك لا أكثر .. ..
أما آخــــــــرتك فهي حياتك ، وهي بقاءك ، وهي دوامك ، وهي أصلك ..
قال تعالي { وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ } القصص 77.

ومن اجل ذلك كان التحذير المتكرر من الله تعالي للعباد أن يتعاملوا مع الدنيا علي غير حقيقتها ، وألا يتصوروا أنها دار استيطان دائم وقرار .
قال تعالي {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ } الحديد 20 .

ففي الآية الكريمة يبين الله تعالي ان الدنيا وإن كانت زهرة إلا انها ستذبل وتفني ، ونعيمها زائل وليست ولن تكون دائمة ، { كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ } ومتاعها كالمطر الذي ينزل بعد يأس الناس ، والزُراع يُعجبون بالنبات الناتج عن هذا المطر ، كذلك المفتتنون بالدنيا فإنهم احرص مايكونون عليها ، { ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا } ثم يكون يابساً متحطماً – هكذا تكون الحياة كمثل الشابة الذي تصير كهـــلاً ثم عجوزاً شمطاء ، وكذلك الإنسان ، يفتن بالدنيا التي تزهوا ويغتر بها ، حتي تفاجئه وهي محطمة زابلة فانية .

لذلك كانت الآية التالية –لبيان هذه الحقيقة – التي ينبغي الا يغفلها العبد ، هي الحرص علي الاسراع الي الطاعات والإقبال علي الله عز وجل .
قال تعالي { سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } الحديد 21

ولقد تكرر من الله تعالي التحذير الشديد من الإغتـرار بالدنيا والإنسياق وراء شهواتها ، والإنحباس في الشغل بها ولها – مما يُلهي العبد ويسوقه لتضييع ما لربه تبارك وتعالي عليه .
قال تعالي { إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} لقمان 33

وبالطبع فرق هائل ان تعمر الدنيا ويقينك متجه ومشغول بالآخرة ، وبين ان تعمرها حتي تُنسيك هدفك الحقيقي وهو ان الدنيا معبراً وجِسراً لآخـــــرتك
قال الله تعالي { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ } ال عمران 185.

من هنا كان النبي صل الله عليه واله وسلم دائم الاستعاذة من فتن الدنيا …
عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ كَانَ يدعوا” اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ” صحيح البخاري .

أعـــــاذنا الله تعالي من فِتنة الدنيا وغرورها وشهواتها ….. اللهم امين
نلتقي غدا بإذن الله تعالي

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by www.fagrelhoreya.com