نوفمبر 14, 2018

حينما ينتصر الاهمال على التاريخ .. بقلم المؤرخ والشاعر طارق فريــد

حينما ينتصر الاهمال على التاريخ .. بقلم المؤرخ والشاعر  طارق فريــد

اليوم اكتب عن أثر هام جدا في مصر وربما كان من اهم الآثار الباقية بكاملها حتي الان ليس في مصر فقط وانما في الكثير من دول العالم لكنه الاهمال والنسيان الذي حرم الكثير من معرفته .. انها جبخانة محمد علي وهذه الكلمة تعني باللغة التركية مخزن البارود والأسلحة .. مكان تشعر فيه بالرهبة من الوهلة الاولي عندما تخطوه قدماك .. فسيح وممتد لعشرات الافدنة .. تحيطه اسوار عالية تجعله شبيها بسجن الباستيل .. في داخله العشرات من الممرات و المخازن الواسعة .. وفي باطنه العشرات ايضا من خزانات المياه لتبرريد المكان .. مكان مكيف طبيعيا من طريقة تصميم بناءه عبر فتحات هوائية جعلت نور الشمس يظلله ولا تسطع داخله اشعة الشمس حتى لا ترتفع حرارة المكان . تصميم يحاكي التكنولوجيا الحديثة ويتحدي فارق الامكانيات وعامل الزمن .. في منطقة اسطبل عنتر بمصر القديمة ( عزبة خير الله) وعلى بعد امتار من الطريق الدائري يسكن وحيدا هذا الأثر في معزل عن حضارة مصر وآثارها الاسلامية والقبطية التي لا تلقي اهتمام المختصين من هيئة الاثار مثلما الآثار الفرعونية.. فالمكان يشعرك بانه يقف صامدا لكنه حزينا… مخازن البارود تختلف عن معامل البارود في حي بولاق وكانت اول الامر بالقلعة وحدث ان انفجرت اكثر من مرة فسارع محمد علي بالتوجه الي صحراء مصر القديمة وبني هذا المخزن الكبير ليكون في مأمن وبعيد عن التجمعات البشرية ومن هنا اتوجه للسادة المعنيين بضرورة استغلاله وترميمه وتوظيفه فمن الممكن عقد الندوات والامسيات المفتوحة والمكشوفة في ساحته الكبيرة او تحويله الي متحف كقلعة قايبتباي بالاسكندرية او لاغراض اخري مشابهة فلا يعقل ابدا ان يكون هذا المكان ملجأ لعربات الاجرة والتكاتك التي اجهل اسمها بالفصحي ناهيك عن انه يمكن استغلاله من البلطجية وارباب السوابق والمدمنين لاعمال اخري منافية للأخلاق فاثارنا الاسلامية والقبطية لا تقل اهمية ابدا عن اثارنا الفرعونية فان كنا انفقنا 13 مليون جنيه على نقل تمثال رمسيس الثاني فما احوجنا لصرف مليونين على هذا الأثر بدلا من تركه هكذا في سلة المهملات .. كما ويعتبر هذا المكان ايضا شاهدا على مصر الحديثة التي انتقلت في عهد محمد علي الي مصاف الدول الكبري وأصبح لها جيشا قويا اوجد لنفسه مكانا بين الجيوش القوية في العالم وقتها واستطاع هزيمة الدولة العثمانية حتي تكالبت عليه الدول الكبري وقوضت الامبراطورية المصرية في عام 1840 فيما يعرف بمعاهدة لندن وقد جمعت لكم بعضا قليلا من الصور التي تحكي تاريخ امة ودولة كبري مثل مصر فلا تنسوا التاريخ ولا تجعلوا من اهمالكم نصرا يمحوه…! ( المؤرخ والشاعر \ طارق فريد)

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by www.fagrelhoreya.com