صلاح الدين ملك إنجلترا الجديد 

بقلم الكاتب مصطفي كمال الامير
احتفلت الملكة إليزابيث الثانية يوم ٢١ أبريل للمرة ٩٢ بعيد ميلادها في عام ١٩٢٦
منهم ٦٧ عاماً تقريباً علي عرش بريطانيا
تسلمت فيها الملكة الشابة حينها كرسي العرش بعد أبيها الملك جورج الخامس في عام ١٩٥٢
عاصرت الملكة فيها ربع رؤساء امريكا تحديدا ١١ منهم
منذ هاري ترومان حتي باراك أوباما ثم
دونالد ترامب الرئيس ٤٥ في تاريخ أمريكا خلال ٢٠٠ عاماً
وللمصادفة ٤٥ هو نفس ترتيب الملكة إليزابيث خلال ألف عام تقريباً من حكم العائلة المالكة لبريطانيا

وتعاملت الملكة إليزابيث راْس الكنيسة الإنجليكانية مع كل ملوك السعودية السبعة منذ الملك الاول عبدالعزيز ال سعود
وحتي الملك الحالي سلمان بن عبد العزيز وإبنه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان
وعاصرت فيها نظام الحكم الملكي في مصر للملك فاروق الأول والأخير
ثم كل الرؤساء الآخرين للجمهورية المصرية
بدءاً من محمد نجيب وعبد الناصر ( حرب السويس ١٩٥٦ مع بريطانيا فرنسا وإسرائيل )
ثم الشهيد السادات ومبارك المخلوع ومرسي المعزول وصولاً للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي
تغير خلال هذه الفترة الطويلة وجه العالم كله
وتأكلت الامبراطورية البريطانية التي كانت لا تغيب عنها الشمس علي مدار اليوم حول العالم في العالم الجديد
بعد استقلال مصر عن بريطانيا بعد ثورة يوليو ١٩٥٢ وقبلها استقلال شبة القارة الهندية ( الهند وباكستان وبنجلاديش ) في عام ١٩٤٨
بفضل الزعماء المناضلين المهاتما غاندي في الهند ومحمد علي جناح في باكستان وانفصال الدولتين بعد الاستقلال عن بريطانيا العظمي
التي احتفظت بجوهرة الهند كوهينور درة التاج البريطاني التي تطالب الهند باستعادتها منها
اختفت خلال هذه الحقبة الطويلة المد الاستعماري للقويً القديمة فرنسا وبريطانيا والبرتغال وهولندا وإيطاليا
وظهرت قوي شريرة أخري هي إسرائيل الدولة الاستعمارية الأخيرة في عالمنا حالياً
مع دعم العملاق الأمريكي القوة العظمي الأخيرة بعد تفكك الاتحاد السوفييتي وحلف وارسو للبلاد الشيوعية وانهيار سور برلين ١٩٨٩
ثم كان الحادث الغامض في باريس لطليقة ابن الملكة إليزابيث الامير تشارلز الليدي ديانا سبنسر أميرة القلوب التي ماتت ( قتلت ) كما يدعي الملياردير المصري محمد الفايد
والد عماد الذي كان علي وشك الزواج منها وكان معها في السيارة التي تحطمت بعد أصطدامها ليلاً في احد أنفاق باريس الكثيرة
توجد منظمة دول الكومنولث ٥٤ للمستعمرات السابقة لبريطانيا للدول الناطقة بالانجليزية التي أصبحت لغة عالمية المال والأعمال
بعدما أزاحت الثقافة الانجلو أمريكية اللغة الفرنسية من طريقها وتراجع الثقافة الفرانكوفونية حول العالم
قمت بزيارتي السريعة الأولي الي لندن عام ٢٠١٥ أثناء زيارة الرئيس السيسي الرسمية الأولي لبريطانيا للترحيب به مع الكثير من المصريين الذين زحفوا براً وبحراً وجواً من كل دول اوروبا وأمريكا ومصر أيضاً لتلبية نداء الواجب كما كانوا في روما وباريس وبرلين ونيويورك
لندن بها خمس مطارات دولية ( أشهرهم هيثرو) ومنها مطار جاتويك الذي صادفني فيه موقف غريب نوعاً ما في دول العالم الاول
عندما انتهيت من الطابور الطويل لختم جواز السفر الاوروبي بتأشيرة الدخول
وهو الاشتباه في اسمي
وهو ما آثار استغرابي حدوثه في بريطانيا تحديداً التي تتباهي بتقدمها التكنولوجي والأمني
الذي فشل في منع تفجير طائرة بان أمريكان فوق إسكتلندا في عام ١٩٨٨
لكنها اتخذت موقفا غريباً بعيداً تماما عن الحكمة والدبلوماسية أثناء زيارة السيسي وهو قرارها المتسرع بوقف جميع الرحلات الجوية من والي شرم الشيخ بعد حادث سقوط الطائرة الروسية مما أدي لكشف نوايا بريطانيا ضد مصر
كما فشلت امريكا نفسها في منع هجمات الطيران المدنية علي أراضيها في ١١ سبتمبر ٣٠٠١ بطائرات أمريكية علي أهداف أمريكية في نيويورك وحتي وزارة الدفاع البنتاجون
للحديث عن بريطانيا وتحديداً لندن انها العاصمة الصيفية العرب في الخليج والسعودية الذين لديهم استثمارات كبيرة
وأرصدة هائلة جداً في بنوكها العريقة والمعروفة عالمياً مع البنوك الأمريكية
ونظام المرور هناك عكس النظام الاوروبي المعمول به في بلادنا بالسير ناحية اليمين
وذلك النظام موجود في اغلب المستعمرات البريطانية السابقة حتي في الهند وجنوب افريقيا وهونج كونج
كذاك المسافات والأوزان تقاس بالرطل وليس بالكيلو حسب النظام الاوروبي الذي يفصلها عنه بحر الشمال كونها جزيرة كبيرة تجمع كل من ويلز و إسكتلندا وإيرلندا شمالها وجنوبها
كذلك نظام الكهرباء هناك مختلف عن مصر بالفيشة الثلاثية المستخدمة في كل دول الخليج نفس النظام الانجليزي
بريطانيا هي دولة ملكية دستورية ( الملكة تملك ولا تحكم ) لهذا قررت مصيرها في الاستفتاء الشعبي واختارت الانفصال عن الاتحاد الاوروبي ومنطقة اليورو Brexit
لا سيما أنها مستقلة اقتصادياً باعتمادها الجنيه الاسترليني عملتها الرسمية وعليه صورة الملكة إليزابيث
كما توجد صورتها حتي علي عملات كندا وأستراليا وجامايكا واغلب الجزر البريطانية المنتشرة حول العالم ومنها جزر فوكلاند ( مالفيناس) التي حاربت الأرجنتين بسببها عام ١٩٨٦
وإنتخبت لندن عمدتها الجديد صديق خان وهو من أبناء المهاجرين الآسيويين
ومن معالم لندن الشهيرة برح ساعة بيج بن والباصات بدورين و كبائن الهاتف الحمراء مع التاكسي الأسود الشهير مع ميادينها الشهيرة في بيكاديللي والطرف الأغر وحديقة هايد بارك ومتاجر هارودز وقصر باكنغهام وكنيسة وستمنستر
مع الأندية الشهيرة عالميا لكرة القدم ( تشيلسي وأرسنال وفولهام وتوتنهام ) وخارج لندن ليفربول
ولاعبه محمدصلاح هداف الدوري والفائز بلقب ٤٥ أحسن لاعب في إنجلترا ٢٠١٨
وهو أول مصري يفوز بالجائزة وثاني عربي بعد الجزائري رياض محرز لاعب ليستر سيتي
ومانشستر يونايتد ومانشستر سيتي المملوك للامارات
ونادي هال سيتي لمالكه المصري نصر علام
وانتشار مكاتب المراهنات علي نتائج المباريات وسباقات الخيول وأشهرها سباق اسكوت
وتوجد إسطبلات للخيول العربية في بريطانيا للشيوخ والأثرياء من الخليج والسعودية
وكانت الأوليمبياد الصيفية قد أقيمت في لندن ٢٠١٢ قبل ريو ٢٠١٦ في البرازيل ثم في روسيا ٢٠٢٠
هناك جالية مصرية كبيرة في بريطانيا هي الأكبر في أوروبا ويزيد عددها عن ربع مليون مصري
وتتميز بارتفاع مستوي التعليم في الطب والهندسة ومجال التجارة والأعمال
مع بعض الهاربين من مصر ( ممدوح اسماعيل . يوسف بطرس غالي . عمرو النشرتي . منير ثابت )
كما تعتبر لندن اهم معاقل تنظيم الاخوان في أوروبا مع الجماعات المتطرفة الآخري
الأسعار المجنونة في لندن هي الاغلي عالمياً
وهناك تنوع عرقي كبير بها من اسيا الهنود والصينيين ومن إفريقيا السمراء وجزر الكاريبي مع اقليات عربية من المغرب العربي والشام
كذلك هناك شارع ادجواير رود المعروف بالمقاهي والمطاعم العربية
لمن لديه حنين للأجواء العربية لا سيما في شهر رمضان وفي الأعياد أيضاً
حضارة مصر الشامخة في قلب لندن علي ضفاف نهر التيمس نراها في المسلة المصرية للملكة كليوباترا المهداة من خديوي مصر مع المسلات الآخري التي تزين عواصم الغرب في روما وباريس وواشنطن وحتي في اسطنبول تركيا
ما أصابني بالصدمة والغرابة حقاً هو مشهد أفراد الشرطة البريطانية ( سكوتلانديارد) الذين وقفوا للفصل ما بين المصريين واتباع الاخوان المعارضين الذين حاولوا استفزاز وافساد احتفال المصريين وترحيبهم برئيسهم في لندن امام ١٠ داونينج ستريت مقر رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون
هذا التحول الهائل سلبيا
من أبناء وطن واحد حاربوا الإنجليز والبريطانيين في معركة الاستقلال
ثم حاربوهم معاً في بورسعيد حرب السويس ١٩٥٦
والآن فرقتهم الشياطين و لعنة السياسة والتعصب الديني ونجحت معهم القاعدة الاستعمارية الشريرة فرق تسد

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by www.fagrelhoreya.com