ديسمبر 14, 2018

علي هامش الاحتفال بالمولد النبوي الشريف: مصر دوما مصدرا للتماسك العربي والاسلامي في مواجهة التحديات الراهنة؟!!

علي هامش الاحتفال بالمولد النبوي الشريف: مصر دوما مصدرا للتماسك العربي والاسلامي في مواجهة التحديات الراهنة؟!!

بقلم : الاستاذ الدكتور/ احمد البريري
استاذ ورئيس قسم تنظيم المجتمع
كلية الخدمة الاجتماعية  جامعة اسيوط

يحتفل شعب مصر في هذه الايام وعلي مر العصور بالمولد النبوي الشريف بتقاليد وطقوس خاصة توارثتها مصر منذ عهد الدولة الفاطمية حيث ترتفع رايات واعلام النصر وتتزين الاحياء في المدن والقري ويتم شراء وتبادل الحلوى بين الاهل والاقارب والجيران وعلي الفقراء.. وتتنوع تلك الحلوى في صناعتها واشكالها واهمها العرائس المصنوعة من الحلوى والتي اطلق عيها عروس المولد بشكل لا تجد له مثيل في اي دولة عربية واسلامية !!
ويمثل ذلك الاحتفال خصوصية خاصة لمصر وان خالفتها في ذلك المملكة العربية السعودية وفيها مكان مولد النبي محمد صل الله عليه المحتفل بميلاده ومهبط الوحي ورسالة الاسلام.
وفي هذا نقر بان هذا الاختلاف او التباين في الراي حول الشرعية الدينية لهذا الاحتفال لم تشكل اي معضلة بين العلماء في الدولتين ولما لا ومصر قلب العالم الاسلامي النابض ودرته وحامية تراثه الديني الاسلامي الحنيف .ولقد حافظت مصر بأزهرها وعلمائها وقرائها علي وسطية هذا الدين بل وتحملت عبئ نشر الدعوة الي ادغال افريقيا وغالبية دول العالم وما تزال تتصدي لكل دعاوي الفتن والمؤامرات ولابتزاز ضد هذا الدين الحنيف.
كما ان مصر تصدت و ماتزال لكثير من المؤامرات التي تحاك ضد الدول العربية والاسلامية حتي وقتنا هذا وما تتعرض له السعودية من ابتزاز في قضية اغتيال الصحفي والمعارض السعودي خاشقجي فهي اقل وصف لها انها رغم ما يثار من فظاعة حول الاسلوب الذي نفذت به الا انها لا تخرج عن كونها جريمة قتل عادية ما كان هناك اي مبرر لارتكابها !! ولكونها جريمة مفتعلة ومخطط لها من اجهزة مخابرات دول كبري معادية أو قل طامعة كانت لها ارهاصات سابقة بأيام معدودة علي ذلك الحدث من رئيسها في ابتزاز السعودية من خلال المطالبة صراحة ودون خجل بأموال نظير توفير لها حماية زائفة من عدو مبهم !!
لكونها اكبر الدول ذات الثروة البترولية في المنطقة علي الرغم ما ابرمته معها من صفقات لتوريد السلاح وغيره بالمليارات!! وللأسف دخلت معها دولة تركيا الإسلامية حيث تكشفت الاحداث انها كانت علي علم مسبق ولديها كل خيوط المؤامرة فكيف سجلت وصورت وتنصتت ساعة وقوع الحدث وما قبله !! ودلت علي النية المبيتة ضد السعودية انه رغم علمها المسبق يجعل بإمكانها منع ذلك ؟!!
الا انها اظهرت نية الغدر بتعاونها مع اكبر دولة في العالم في محاولة الضغط والمساومة والتباكي !! والمثير للدهشة والتعجب!! علي أي وجهة يتباكون ومثل هذه الجرائم ترتكب كل يوم و بأسلحة فتاكة ومحرمة دوليا في سوريا والعراق وفي غزة وفلسطين !!و كل ذلك لم يحرك لدي هذه الدول ساكنا بل ومن المؤسف ان هذا هو اغتيال فرد من العرب وبأيديي العرب وعلي ارض عربية – رغم رفضنا لفكرة الاغتيال او سفك الدماء باي وسيلة كانت من الاساس – ا لا أن ذلك يمثل لقوي الشر وتلك الدول المتربصة والمتآمرة بمثابة اغتيال للإنسانية !! ونموذج لإرهاب الدولة يريدون تصديره للعالم علي انه الارهاب الاسلامي !! وان بحثت في الامر لوجدت انهم وراء التدبير والتخطيط لهذ الاحداث ويصدرونها بشكل مغلف حيث يتلقفها البعض من القيادات للأسف اما بدون وعي !! او للبحث احيانا عن دور أو زعامة زائفة!! أو لقلة الخبرة السياسية !! وللجهل بمعطيات الحاضر والتوازنات الدولية وعدم ادراك تصارع القوي الدولية الطامعة في ثروات العرب النفطية بغرض النيل من مقدراتهم ومواردهم!!
فلو ان العرب رغم ان لديهم كل عوامل التوحد والتماسك كالدين الواحد واللغة الواحدة والتجاور المكاني والمصير المشترك ..الخ ناهيك عن غياب الثقة في بعضهم البعض!!
فما كان ابدا القدوم علي اي اجراء من هذا النمط وغيره من الامور ولو يتم التشاور فيما بينهم وهم يملكون في مصر جهاز مخابرات لديه من الخبرات مالم يتوافر لأجهزة مخابرات الدول العربية مجتمعة . وهذا ما يؤكده التاريخ والواقع!!
فقذ انقذ هذا الجهاز مصر ابان الفترة التي اطلق عليها تجاوزا ثورات الربيع العربي من مصير مجهول كان ينتظرها ويغرقها في براثن العنف والتقسيم والتفكك!! فلقد ادرك القادة العسكريون ورجال مخابرات مصر العظام بقيادة الرئيس السيسي حجم المؤامرة التي كانت تحاك لمصر والمنطقة العربية بأسرها علي ايدي جماعة الاخوان الارهابية وهو ما اعترفت به هلاري كلينتون وزيرة الخارجية الامريكية السابقة في كتاب مذكراتها كلمة السر ٣٦٠ المنشور في الولايات المتحدة الامريكية؟!! فقد قامت مصر بقيادة الرئيس السيسي وبتفويض من الشعب المصري بكامل اطيافه في 30 يوليو 2011م بالثورة المجيدة اعادت القوة لمصر كحائط الصد لكل الدول العربية واعادت للجيش المصري قوته ومهابته التي يعمل لها حاليا الف حساب فلا مكان في هذا العالم للضعفاء!!
ومرة اخري ومع ما تواجهه السعودية من ازمة مستعصية قد تصل تداعياتها لتدابير لا قدر الله لا يعرف مداها !! فتوجهت انظار العرب الي مصر وكيف يكون موقفها تجاه تلك المؤامرة القبري التي تكاد تعصف بالدولة السعودية وحكامها !! ولم تخيب مصر بقيادة الزعيم السيسي الظن واعلنت دعمها للسعودية وتضامنها مع الامارات والكويت في الوقوف ضد الابتزاز والمتاجرة بهذه القضية ومحاولة تسيسها !!
كل الدعوات والتمنيات ان تتجاوز السعودية هذه الازمة وتخرج منها بدروس مستفادة يأتي في مقدمتها تفعيل التضامن والتماسك العربي والاسلامي للحفاظ علي مكتسباتنا العربية والاسلامية!!
وكل عام والامة العربية والاسلامية بخير وسلام في هذه الايام المباركة التي تحتفل فيها مصر بمولد النبي محمد سيد خلق الله والبشر اجمعين.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by www.fagrelhoreya.com