أكتوبر 23, 2018

آخر الأخبار

للخير قلباً ينبض لسناء أبو طبل

للخير قلباً ينبض  لسناء أبو طبل

للخير قلباً ينبض

تجلس في شرفتها التي أصبحت كما البستان الصغير يفصل بينها وبين عادم السيارات و بعيداً عن ضجيج البشر فطالما دقوا بابها فقط عند الحاجه لها
برغم تظاهرهم بودها!
ولكن كان لكل مسعي هي تعلمه وبرضي منها تتجاهل المسعى وتقبل ببعض الود الذي يجود عليها به زائريها خوفاً من الوحدة.
غفوت عينها لحظة بعد عناء دام العمر كله
شعرت بحنان كانت قد شعرت به من أعوام ويد هذا الصغير البائس تلمسها لتنال عطفها
في ذهابها وإيابها !
تتسائل وهي حائرة كأنها تحلم
لمن هذه الأيدي القوية التي تربت بكل هذا الحنان على كتفي؟
تفتح عيونها وتنظر لتزداد دهشتها
متسائلة لمن هذا الوجه البشوش الذي يجلب السعادة ويذيب عناء كل هذه الأعوام المنصرمه ؟
إنه شاب قوي البنية جميل الطلة أنيق كما لو كانت هذه الأناقة تشير عن مدي ثرائه
تتحسس وجهه بيدها المرهقة لتتأكد من واقع هذه اللحظة
ثم تنادي بصوت أصابه الذعر على خادمتها لتسألها عن هوية هذا الشاب الذي يجلس على ركبتيه يلمس قدميها راجيا الجنة
تأتيها الخادمة مسرعة وهي تجيب
إنه ابنك بالتبني يا سيدتي وهبت له مبلغا من المال منذ عشرين عاماً مضى ليكمل تعليمه
بعد أن شاهدتية أكثر من مرة وهو يأكل من فضلات طعامك في المخلفات أمام منزلك
وقد كنت معك أحمل عنك حقائبك حينما إنحنيت عليه وسألتية عن سبب أكله الفضلات؟
فما كان منه إلا أن بكى وأخبرك بيتمه وأن الشارع أصبح منزله.
حينها قاطع الشاب الخادمة وأكمل
لقد كنت كريمة على يا أمي حينما تابعت خطوات وتيقنت من بؤسي
وأمسكت بيدي الصغيرة ودلفت بي إلى هذا المنزل الكبير الذي شعرت فيه ببروده رغم دفء قلبك
نعم مازلت لم أنس كلماتك لهذا الرجل القوى الذي يحمل حقيبة أوراق تطلبين منه عمل الإجراءات اللازمة للتبني
لم أكن أعلم حينها معنى هذه الكلمات
ولكن بعد مرور سنوات في المدارس الخاصة وتحملك لنفقات علمت معنى هذه الكلمة
وتمنيت حينها مقابلتك لأشكرك
ولكن منعني هذا المحامي الذي كان دائماً على تواصل معي بناءً على رغبتك
سألت نفسي كثيراً لماذا تقدمين كل شيء لي ولم تأتي يوماً لرؤيتي
وعندما أكملت دراستي وفر لي فرصة عمل يتمناها الكثير من الشباب وعلمت بعدها انك انت من خلف هذا
اصررت على أن أشكرك واتيت هنا يا أمي كي أشكرك ولكن أخبرتن الخادمة بأنك لا تقابلي غرباء!
فشعرت بغصه في قلبي فأنا لست بغريب إنني ابنك الذي لم يجود به رحمك
ورغم ذلك رجوتها لكي تجعلني اشاهدك عن بعد واطمئن عليك
حتى أصبحت عاده لا يكتمل يومي إلا بعد الحضور هنا ووضع قبله على جبينك من خلال هذه الصورة يشير بيده إلى صورة تزين حائط منزلها
ولكن بعد أن تزوجت وجدت نفسي أبحث عن أمي لتزين حياتي
ولتعلمي يا أمي انه لدى من نعم الله ما لا يعد ولا يحصي وكل هذا بفضل الله وبفضلك
فهل تقبلين بي ضيفاً في حياتك!
هنا قفزت السيدة من مقعدها وكأن كل الحياة عادت لها
تغمرها السعادة رغم انهمار الدموع ولحظات الندم على السنوات التي ضاعت بعيداً عن هذا الابن البار.
تتحسس وجهه بيدها وتتملق جسدة لتيقن انه واقع لا خيال
تقول له أرجوك يا بني أن تسامحني فقد أخفيت نفسي عنك حتى لا تشعر بأنني اتفضل عليك بالعطاء ولتعيش كريم النفس
وها أنت أصبحت شاب يافع لو كان وهبني الله ولدا ما تمنيته إلا أن يكون مثلك.
ثم تقبل بالرحيل مع الشاب إلى منزلة تاركه خلفها وحدتها
يفتح الشاب باب منزلة وأمه ممسكة بيده يهرول عليهم طفل يرتمي في حضنها وهي في دهشه من أمره
يقول لها الطفل كم أحبك يا جدتي في حين تقابلها الزوجة بكل الحب وهي تقول لم يمر يوماً إلا وتكلم عنك زوجي العزيز
تدلف إلى المنزل تنظر على الحائط لتجد صور للزوج وزوجتة تتوسطهم صوره لها
ترتمي في حضن الشاب وتقول الحمد لله أن أعطي وأعطي ثم تنظر للزوجة وطفلها وتكمل ثم بارك في عطائه.
….تمت……

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by www.fagrelhoreya.com