” نَمِيْمَةٌ ” لهند العميد

” نَمِيْمَةٌ ”  لهند العميد

وَكَأنَّ مُراسَلاتٍ لِتَتَبُّعِ الأسْهُمِ أَو البُورْصَةِ العَالَميَّةِ والأَخْبَارِ المُهِمَّةِ جِدًّا تَصِلُ لِسُمَيَّةَ المَرْأَةِ الأَرْبعينيَّةِ والمَعْرُوفَةِ بِالثَّرْثَارَةِ ، كَنَغمَاتٍ لِرَسَائِلَ مُتَتَالِيَةٍ تُمْطِرُ هَاتِفَها بِدُونِ اِنْقِطَاعٍ بَعْدَ أَنْ أََنْشَأََتْ مَجْمُوعَةً لِلْمُرَاسَلَةِ شَملَتْ كُلَّ الصَّدِيقَاتِ المُقَرَّبَاتِ عَلَى إِحْدَى تَطْبِيقَاتِ التَّوَاصُلِ الاِجْتِمَاعِيِّ ، مَفَادُهَا أَنْ تَنْشُرَ صُورَةً لِصَدِيقَتِهنّ الأَرْمَلَةِ التِي اِرْتَحَلَ عَنْهَا زَوجُهَا مُنْذُ فَتْرَةٍ لَيْسَتْ بِالبَعِيدَةِ ، وَهِيَ تَشْغَلُ أَحَدَ مَقَاعِدِ سَيَّارَةِ النَّقْلِ العَامِّ وَتَرْتَدِى اللَّونَ الأَحْمَرَ، وَبَدَتْ لِسُمَيَّةَ التِي تَجْلِسُ قُبَالَتهَا بَعْدَ أَنْ حَيَّتْهَا بِقُبلَةٍ حَارَّةٍ وَلَمْ تَجِدْ مَقْعَدًا فَارِغًا غَيرَ الَّذِي جَعَلَ مِنْهَا مُواجِهَةً لِلأَرْمَلَةِ كَأَنَّهَا غَيرُ مُهْتَمَّةٍ ، لِتَأْخُذَ لَهَا تِلْكَ الصُّورَةَ المُؤَيِّدَةِ للنّميمةِ التِي أَكَلَتْ مِنْ سُمْعَةِ الصَّدِيقَةِ المَفْجُوعَةِ بِزَوْجِهَا، وَرَاحَتْ النُّسْوَةُ يُحَلّلنَ ويُعَلِّلنَ اِنْعِزَالِهَا عَنْهُنّ بِأَنَّهَا قَدْ كَانَتْ تُهيِّئُ لحَيَاةٍ جَدِيدَةٍ مَعَ فَارِسٍ آَخَرٍ غَيرِ ذَلِكَ الَّذِي مثلت الحُزن عليهنّ كما قُلنَ، تَمَادَتْ الأربعينيّةُ لتُغيِّرَ مِنْ مَسَارِ مَقْصَدِهَا وَجَعَلَتْ مِنِ الأرْمَلَةِ هَدَفًا لِكَشْفِ مَكَانِ اِرْتِحَالِهَا ، مَا إِنْ طَلَبَتْ الأَخِيرَةُ النُّزُولَ عِنْدَ أَحَدِ الشَّوَارِعِ ، سَارَعَتْ الثَّرْثَارَةُ بِاللحَاقِ بِهَا دُونَ أَنْ تَنْتَبِهَ لَهَا المَرْأَةُ، حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى إِحْدَى المُسْتَشْفَيَاتِ ، وَبِدَوْرِهَا أَعْطَتْ سُمَيَّةُ إحداثِياتِ المَوقِفِ لِبَاقِي النُّسْوةِ اللائى يَنْتَظِرْنَ الفَضِيْحَةََ عَلَى أَحَرَّ مِنِ الجَمْرِ، مُشِيرَةً بِرِسَالتِهَا سَاخِرَةً مِنْ مَكْرِ الأَرْمَلَةِ ، التِي جَعَلَتْ مِنْ مَوعِدِ الِّلقَاءِ مَعَ حَبيبِهَا الجَدِيدِ فِي هكذا مكان كَي لا يشُكُ بِها أحدٌ ! لكنّهَا نَسِيَتْ أنّ اللونَ الأحْمَرَ هُوَ أَكْبَرُ دَليلٍ فَاضِحٍ للقائِهَا، ثم اخْتَتَمَتْ رِسَالتَهَا لَهُنّ بقولِهَا : انتظرْنَ الآتِي: خَرجَتْ المرأة مِنْ إحْدَى أَبْوابِ غُرَفِ الأطبَّّاءِ وَهِيَ تُلملِمُ بِأَطْرَافِ ثَوبِهَا وكأنَّهَا تُخْفِي فَضِيحَةً مَا ، والصَّدِيقَةُ الثَّرْثَارَةُ تَبْتَسِمُ بِخُبْثٍ وتُواصِلُ إِرْسَالَهَا، حَتَّى لَمَحَتْهَا الأَرْمَلَةُ وَهِيَ تَجْلِسُ بَيْنَ المُرَاجِعِين فِي صَالَةِ الانتظَارِ فَهُرِعَتْ إليهَا وكأنَّهَا وَجَدَتْ مَنْ تُلقِي سِرَّهَا لَدَيهِ ، هَرْوَلَتْ إليهَا قَائِلَةً بِصَوتٍ وأَنْفَاسٍ مُتقطّعَةٍ : سُمَيَّةُ .. سُمَيَّةُ .. الحَمدُ للهِ إنّي وجدتُكِ، خبّئِي ألوانِي، فَقَدْ أَخْبَرَنِي الطَّبِيبُ للتوّ بأنّي أُعَانِي خَللاً فِي العَصَبِ البَصَريّ وتُسمَّى حَالةَ ( الدالتُزم) وَهِيَ عَمَى الأَخْضَرِ والأَحمرِ!.

٢٠١٨/٧/١٤
هنـــد العميـــد/العـــراق.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by www.fagrelhoreya.com