يوليو 21, 2019

عناوين الأخبار
Sky معمار المرشدي
Sky معمار المرشدي

القيمة المضافة .. في رمضان

القيمة المضافة .. في رمضان

بقلم الدكتور ربيع حسين

القراء الأعزاء ، يقبل دوما شهر رمضان برياحين الإيمان ونسمات الإحسان ، كل عام أنتم بخير وتقبل الله منا ومنكم ، ومن مظاهر الخير والبركة في رمضان ، أن يجتهد المسلمون في التقرب إلى الله تعالى بفعل الخيرات وإجتناب السيئات “يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر” .

فتجد من يجتهد في الصلوات والأذكار وأداء العمرة ، وختم قراءة القرآن عدة مرات خلال شهر رمضان ، وغير ذلك من أشكال الطاعات وفعل الخيرات ، وكل ذلك محمودٌ ممدوحٌ ، تقبل الله منا ومنكم .

ولكن ما أريد أن ألفت إليه إنتباهكم هو .. ما هى القيمة المضافة التي سوف تخرج بها من شهر رمضان ؟ ما الذي تنوي أن تضيفه إلى أفكارك وسلوكياتك وأخلاقك ومعاملاتك ؟ ما الذي تنوي أن تغيره في حياتك إلى الأفضل ؟

كيف تجعل من رمضان شهرا يضيف إليك ؟ بدلا من أن تشعر أنه عبء عليك !! ، وكيف تجعل من نفسك قيمة مضافة في حياة من حولك ؟ بدلا من أن تكون عبئا عليهم !!

القراء الأعزاء ، من المعلوم أن التشريع الإسلامي ينقسم إلى أربعة أقسام رئيسية هى : العقائد ، العبادات ، المعاملات ، والأخلاق .
العقائد : تعني توحيد الله تعالى ، الخالص من كل أشكال الشرك الظاهرة والباطنة ، وفهم عقيدة الولاء والبراء ، فالعقيدة الصحيحة هى أول ركن من أركان الإسلام .

العبادات : تعني كل ما تَعَبّدَنا الله تعالى به ، بدليل صحيح ، ولا يجوز صرف شيء من تلك العبادات لغير الله تعالى ، فلا معبود بحق إلا الله .

المعاملات : تعني العقود والعهود والمواثيق والإتفاقيات التي نعقدها مع الآخرين ، شفهية أو مكتوبة ، والتي يجب أن تكون مشروعة وأن نفي بها حق الوفاء .

الأخلاق : تعني طريقة تعاملنا مع الآخرين ، الآداب والمهارات والأساليب التي نتعامل بها مع الآخرين ونوصل لهم من خلالها أفكارنا ومشاعرنا .

عزيزي القاريء ، تَفَحّص تلك الجوانب الأربعة في إسلامك ، فتّشْ في جوانب إسلامك ، لعل جانبا قد أخذ إنتباهك على حساب جانب آخر .

لعلك مُرتاح إلى جانب العبادات لديك فأنت تكثر من الصلاة والصيام والأذكار ، ولكن من حولك غير مرتاحين إلى تعملاتك معهم ، فأنت لا تعطي الناس حقوقهم ، وتظلم هذا وتأكل مال هذا ،

لعلك مُرتاح إلى جانب الأخلاق لديك ، فأنت شخص لطيف خفيف الظل مرح بشوش ناعم الكلمات ، ولكن جانب العبادات لديك فيه تقصير كبير ويحتاج إلى وقفة مع النفس .

كثير من المسلمين لا ينتبهون إلى ضرورة التوازن بين تلك الأقسام الأربعة وبالتالي يدخلون شهر رمضان ويخرجون منه دون قيمة مضافة في جوانب حياتهم .
وهنا أكرر السؤال مرة أخرى .. ما هى القيمة المضافة التي سوف تخرج بها من شهر رمضان ؟

لذلك أرجو منك عزيزي القاريء أن تقوم بتمرين عملي للإستفادة من شهر رمضان “تمرين القيمة المضافة” .
حدد قيمتين تود أن تضيفهما لحياتك في كل قسم من تلك الأقسام الأربعة ، وأن تعتبر شهر رمضان منطلقا لذلك التغيير في حياتك .
مثلا .. في قسم العقائد : سوف أتعلم أقسام التوحيد ، وسوف أتخلص من التلفظ بأية كلمة تخالف العقيدة الصحيحة .
مثلا .. في قسم العبادات : سوف أدرس فقه الصلاة ، وسوف أدرس فقه العبادات بشكل مبسط يسير .. ولو بالتدريج .
مثلا .. في قسم المعاملات : سوف أفي بالعهود والشروط ، ولا ألوي زمام المواقف كي أأكل حقوق الناس بالباطل .
مثلا .. في قسم الأخلاق : سوف أضيف إلى حياتي خلقين جديدين ، الحلم (ضد العصبية وسرعة الإنفعال) والتسامح (ضد تبييت الضغائن والرغبة في الإنتقام) .

وفي الختام ، عزيزي القاريء ، شهر رمضان ليس مجرد ظرفا زمانيا نجتهد فيه “ثم تعود ريما لعادتها القديمة” بعد أن ينقضي ، بل يجب أن يضيف إلى حياتنا قيمة مضافة … بس كدا … حياكم الله .

كتبه : الدكتور ربيع حسين
مستشار سيكولوجي إكلينيكي
المستشار الأسري والتربوي
مستشار الكوتشينج والتنمية البشرية
dr.rabiehussein@yahoo.com

مقالات ذات صله

حرية الراي ،، دقة الخبر

Powered by www.fagrelhoreya.com