سبتمبر 19, 2019

NBE
NBE
عناوين الأخبار
الحرية المصري
الحرية المصري
Sky معمار المرشدي
Sky معمار المرشدي

المتاهة

المتاهة

أسماء عبد الخالق

“لا احد يتألم كأولئك الذين يغارون بصمت” 
هكذا بدأت قصتى معه، ألفته، أحببته.. لم أكن أعرف إن كان عليّ إخباره أم لا… ظللت على تلك الحال طوال فترة دراستي بالجامعة استجابة لرغبة والدى بعدم التفكير فى أى شئ خلاف الدراسة حتى تخرجت فى كلية الإعلام بتقدير امتياز،، أكان هو فى انتظارى كما حلمت ؟؟
بالطبع لا.. 


لمَ سينتظر فتاة لم تقل له شيئًا حتى أنها رفضت اعجابه ومحاولاته فى التودد والتقرب لها…
صمت.. 
اتخذت الوحدة رفيقًا ، كنت منذ صغرى طفل يعاملنى أخوي كأخ ثالث، حينما بدأت أشعر بأنوثتى أرتدى الحذاء ذو الكعب الحالى لم يرق ذلك لأخوي، أنت لست كباقى الفتيات ومن ذا الذى سيعجب بك أو تحتلين جزء ولو صغير من قلبه؟
كنت كلما كبرت كبرت حيرتى ودخلت (متاهة) أكبر أيمكن أن أكون فتاة أحلام لكثير من الشباب….
عانيت كثيرًا فى تعاملاتى كطفلٍ وربما كشاب لا أحدث أحدًا ، فقط صديقاتى وحسب…
كانت تلك أيام الحلم ، لم تكن هناك هموم ولا مسئوليات فقط ، تصحو على صوت المذياع ، تستمع لأغاني أم كلثوم ، تكتب بعض السطور ..
لكني ، كنت أغار من رفيقاتى أحيانًا لحب يحتمون به ، لظلالٍ بائسة يختفون وراء غصونها ، كنت أغار ممن تحب وتنتحب، كنت أستنكر حينًا وأترفق بها حينًا….

بعد تخرجى وعملي كصحفية قابلت شابًا وسيما يحمل طابعا خاصا يدعوك لاحتساء أكواب الأمل… يعطيك جرعات مكثفة من المحبة والاحتواء….
توطدت العلاقة حتى اتفقنا على الارتباط وتحدثت لوالدي.. 
كان الرفض قائمًا لدي لأنى مازلت فى نظرهم تلك الطفلة الصغيرة لم يخبرهم أحد أننى كبرت ولدي احتياجات ورغبات…
ومن جانبه تم الرفض لأنه كان محددًا سلفًا أنه سيتزوج من ابنة عمه حتى لا تخرج الأملاك حدود العائلة…
دخلت حينها (متاهة) أخرى ظللت شهورا فى معاناة حتى تأقلمت على وضعى الحالى…
“لا أحد يتألم كأولئك الذين يغارون بصمت” 
شعرت بها حينما سمعت كلمات الاطراء والتوسل والتودد والرغبة والشهوة….
اعجابات لا متناهية … وحب شعرته بصدق حقا …
شعرت بالغيرة فى عيون أخوي وخوفهم الزائد علي… لم شعروا اليوم بجمالى الروحي قبل جمالى الظاهري؟؟
شعرت بالغيرة ممن أحبونى بصدق فى نبرات صوتهم … فى احساسهم .. فى صمتهم المبالغ فيه حتى لا أشعر بأذى…
وهنا كانت (المتاهة) أكبر وأشد تعقيدا، فلست راضية عن نفسي تمام الرضا… فمن أحبنى لم يحصل علي ومن أحببته وأحبنى وقفت الظروف حائلا بيننا…
وهكذا أنا…
أدور فى (متاهة) دون تخلي منيّ عن ذاتى ،،، 
دون خضوع ليأس،،
أو استسلام لحزن..
ولازالت (المتاهة) مستمرررة..
لكن ، دون أن أعلن انسحابي من جمال الحياة رغم قساوتها ، ورغم خذلان الكثير ، فلا أحد يستحق أن أخسر كل شيء لأجله ..
أعلم في قرارة نفسي أن هذا الأمر صعب جدًا ، لكنني بأمر الله أستطيع تجاوزه ، أستطيع ان أتحدث مع نفسي بعقلانية وألملم بقايا روحي من بين أقدام من خذلوني وأتخذوا من روحي متكئًا لأغلاطهم ، وسأقف على قدمي من جديد ، وسأكون فخورة بكل الصعاب التي مررت بها ، بكل لحظة توتر ، خوف ، قلق ، وسهر ، سأكون فخورة جدًا بعبوري لتلك ( المتاهة ) ..

مقالات ذات صله

حرية الراي ،، دقة الخبر

Powered by www.fagrelhoreya.com