أكتوبر 23, 2018

آخر الأخبار

أصل المصريين

كتب/ هشام نادى شعبان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قبل إختراع فكرة الوطن والدولة كان الإنسان يرتحل مِن مكان إلى مكان, يقيم به لفترة مِن الزمن ثم يذهب إلى غيره, وذلك بهدف البحث عن الطعام والشراب والمأوى مِن غضب الطبيعة وتأميناً لنفسه ولأسرته مِن هجوم الحيوانات المفترسة, جميع الأمم قديماً وحديثاً فعلت ذلك, ولكن إختلفت كُل أمة عن غيرها فى قِدم أو حداثة الزمن الذى إرتحلت فيه, وأيضاً إختلفت فى طريقة تفاعلها مع الطبيعة, فهناك أمم إستقرت بعد رحلات ترحال قامت بها مُنذ آلاف السنين إن لم يكن مُنذ عشرات الآلاف مِن السنين, وتفاعلت مع الطبيعة بشكل إيجابى وصنعت الحضارة مثل الأمة المصرية والأمم العراقية والشامية وغيرهم, وهناك أمم ضيعت الفرص الواحدة تلو الأخرى ولم تتمدن إلا مُنذ بضع سنين مثل سكان شبه الجزيرة العربية وبعض سكان القارتين الإفريقية واللاتينية.
وبالحديث عن مصر والمصريين فالسؤال الذى يطرح نفسه هو :
– مَن هم المصريين ومتى إستقروا على أرض مصر؟
نظراً لقلة الآثار والمعلومات عن العصور الحجرية فأصبحنا أمام عدة رؤى وتصورات, بعضها مِن بعض وبعضها ناقض البعض .. مِنها مَن بنى رؤيته إنطلاقاً مِن تفاسير دينية, ومِنها مَن بنى رؤيته إنطلاقاً مِن نظرية التطور الداروينية, ومِنها مَن إعتمد على الحفريات وما وجد مِن آثار تعود للعصور الحجرية, أما بخصوص متى إستقر المصرى على ضفاف النيل فبطبيعة الحال ستكون الإجابة سهلة لو كُنا نسأل عن أمة عمرها بضع عشرات أو حتى مئات مِن السنين كالأمة الأمريكية مثلاً, ولكن نحن أمام أمة بدأت حضارتها مُنذ أكثر مِن سبعة وسبعون قرناً مِن الزمان (77 قرن), هذا فضلاً عن وجود المصرى بأفعاله وآثاره فى العصور الحجرية الثلاثة والتى قد سبقت الـ (77 قرن) بعشرات القرون على أقل تقدير, وعليه يصعب على أى باحث أو عالِم أن يحدد الزمن الذى إستقر فيه المصرى على ضفاف النيل, ليس تحديداً بالشهر والسنة والعقد .. بل يصعب عليهم التحديد بالقرن والألف سنة, وكنتيجة لذلك إجتهد كُل مُجتهد فى وضع تصوره ونظريته فى هذا الشأن, ومِن أمثلة ذلك الآتى :
– فمثلاً يقول السيد/ أحمد أفندى نجيب, مُفتش وأمين عموم الآثار المصرية() :
أما عن أصل المصريين فقد وقع فيه إختلاف كبير, فزعم المؤرخين الإفرنج القدامى أن المصريين أتوا إلى مصر فى مجموعات مِن أثيوبيا, وزاد على ذلك تأكيد الأثيويين, وقالوا أن أرض مصر هى أرض أثيوبية جرفها النهر بفيضانه إلى الشمال, وأن الأثيوبيين علموا المصريين الكتابة والتحنيط .. إلخ, وإستشهدوا على ذلك بتشابه العادات والسلوكيات ومظاهر الحياة فى البلدين, لكن ثبت مؤخراً خطأ كل ذلك عبر علم الأثار الحديث, وأثبتت الكشوف الأثرية أن العكس هو الصحيح.
– أما عالم المصريات الأمريكى جيمس هنرى برستيد فيقول() :
فى ذلك الجزء الصحراوى القاحل الشاسع الذى يخترقه نهر النيل (يقصد مصر) عاش عنصر آدمى, وساعدت الأمطار الغزيرة على خصب الأرض, ولكن بسبب تغير المناخ وقلة الأمطار تصحرت الأرض وهاجر هذا العنصر الآدمى إلى شريط النيل, وكوّنوا تجمعات حوله وحدث ذلك فى العصور الحجرية, ثم عُرِفوا بعد ذلك بالمصريين, أما قبل ذلك فلم نعرف مِن أين جاءوا ولا متى إستوطنوا مصر, لكن ما أصبح ثابتاً أنهم ليسوا مِن أصول العنصر الزنجى.
– وقال العالم ألن شورتر() :
خلف لنا السكان الأوائل الذين سكنوا مصر فى العصر الحجرى القديم مجموعة مِن الأدوات المصنوعة مِن الحجارة “الظران”, وليس هناك بعد هذا شئ يحدثنا عنهم, ثم يُكمل ويقول أن المصريين فى عصر ما قبل التاريخ كانوا مِن المجموعة الحامية “نسبة إلى حام بن نوح”.
ويقول الدكتور أحمد أمين سليم أستاذ التاريخ بجامعة الإسكندرية() :
يلاحظ أن المصريين أثناء العصر الحجرى القديم كانوا فرعاً مِن سلالة البحر المتوسط الجنوبية, وخلال عصر ما قبل الأسرات تنوعت صفات المصريين , الأمر الذى أنتج لنا فى النهاية عنصر فى الشمال لونه أصفر يميل للإحمرار, وعنصر فى الجنوب لونه أسمر يميل أيضاً للإحمرار, وكلاهما مِن نفس السلالة, تلك السلالة التى إنتشرت فى بلاد العرب وفى شمال وشرق أفريقيا, وأيضاً على الساحل الجنوبى لأوروبا.
– أما شيخ الآثارين العلامة سليم حسن فيقول() :
وقد كانت مصر مسكونة مُنذ عصور ما قبل التاريخ بقوم مِن الجنس الحامى, ولكن بسبب التغيرات المناخية التى حدثت فى مصر قبل آلاف السنين إضطر سكان وديان البيداء, وصحراء العرب (يقصد الصحراء الشرقية) للهجرة والتجمع حول نهر النيل, ويضيف أن بعد ذلك بآلاف السنين هاجرت مجموعات قبلية مِن شبه جزيرة العرب ومِن غرب آسيا وإختلطوا بالسكان الأصليين فى عصر ما قبل الأسرات, ولكن كانت أعدادهم ضئيلة جداً, ولم تؤثر ولو بنسبة صغيرة فى مجموع الشعب المصرى.
مِن خلال تحليل الأراء السابقة يتضح لنا أنهم أجمعوا على أن أرض مصر سكنها الإنسان مُنذ العصر الحجرى القديم, والذى إنتهى قبل 17 ألف سنة مِن الأن, وأن هذا الإنسان نحج فى التكيف مع البيئة وبدأ يصنع أدوات حجرية مِن الظران وتسمى الفهر, ثم بعد ذلك إكتشف النار, ثم حدثت تغيرات مناخية كبيرة أدت إلى قلة الأمطار وتصحر الأرض, وترتب على ذلك هجرة هذا الإنسان مِن مكانه وإتجه نحو شريط النهر, وبمرور الزمن تنوعت صفات المصريين وإختلفت ألوان بشرتهم لكنهم مِن نفس السلالة, ومُنذ تلك الأزمان يعيشون على تلك الأرض, ويتوارثونها جيلاً بعد جيل.
———————–
المراجع :
(1) صفحات فى تاريخ مصر الفرعونية – الأثر الجليل لقدماء وادى النيل – أحمد أفندى نجيب – صـ11
(2) تاريخ مصر منذ أقدم العصور الى الفتح الفارسى – جيمس هنرى برستيد – صـ17
(3)الحياة اليومية فى مصر القديمة – بيير مونتيه – صـ11
(4 ) العصور الحجرية وما قبل الأسرات – أحمد أمين سليم – صـ55
(5 ) موسوعة مصر القديمة – سليم حسن – جـ 1 صـ50 و صـ140 وما بعدها

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by www.fagrelhoreya.com