العرب بين الواقع والمأمول .. التحديات الداخلية وأبعاد المؤامرات الخارجية

العرب بين الواقع والمأمول .. التحديات الداخلية وأبعاد المؤامرات الخارجية

■ بقلم/ زيزي ضاهر

أحلم يوما أن أرى العرب دون استثناء أمة واحدة..
فقد تعلمت في صغري أن كل بلاد العرب أوطاني.
أين ذهب ذاك الحنين وتلك العروبة ؟

من وراء ما يجري في بلادنا ؟ من تقسيم وتشرذم .. وقتل وتكفير .. من تهجير واستنزاف لجيوشنا تمهيداً لإسقاطها .. من وراء تشرذم الدول العربية وكيف وصلنا إلى هذا الحد في أن يكره بعضنا بعضا ويكفر بعضنا بعضا .. وقد أصبحنا فرقا وتابعين بعد أن كنا أمة متامسكة تقود الأمم .. كلمتها واحدة وهمها واحد هو حق العودة إلى فلسطين .

ولما يريدنا الغرب أمة مشتتة بإلهائنا في حروب داخلية وبيعنا السلاح كي يقتل بعضنا البعض وكله تحت شعار الدين والإنسانية والحرية ..

لنقف هنا وقفة رجل واحد أمام الله والتاريخ .. لما يعطوننا السلاح تجار الدم والسلاح لأن من يصنع السلاح عليه أن يروج له ويبيعه، ونحن من سيشتري ..

إن الفكر الإرهابي والتطرف الذي غزانا أين منبعه؟ وما الأسباب التي أدت إلى زرع مثل هذه الأفكار في عقول شبابنا وجعلتهم يقدمون على الانتحار بتفجير أنفسهم في المساجد والكنائس؟

كيف زرعوا في عقولهم هذه الأفكار الضالة، وأين التوعية في المنزل من قبل الأهل كفاكم دفن رؤوسكم في الرمال وعودوا إلى منطق العقل وعلموا أبناءكم محبة الأديان وأن الإنسان فقط هو الذي يهمنا أما الدين لله هو يعاقب ويسامح وأن الله غفور رحيم في كل شيء ..
وأسأل أدباءنا ومفكرينا أين أنتم من كل ذلك فحين يتحول الإنسان إلى وحش يسقط كل شيء ويوما سننتهي تحت قدمي هذا الوحش الذي صنعناه جميعاً بأنفسنا ..
ومكان الأدب والموسيقى والحب والفن والشعر الذي نكتبه لن نجد قلما نكتب به أمنياتنا ولا فرشاة نرسم بها أحلامنا ..

إلى متى تنامون ألم تتعلموا أن الربيع العربي ما هو إلا مؤامرة محكمة لتفتيت المفتت وتشتيت المشتت يعمد أعداؤنا من خلالها إلى إلهائنا بحروب تؤدي بنا إلى الهلاك وكل ذلك تحويل مسار دفاعنا ومثار اهتماماتنا بعيدا عن الطريق إلى فلسطين ..

نعم تدوير البوصلة عن فلسطين كي ننساها ونلتهي في ثوراتنا الداخلية والفتن فيرتاح الغرب من كم مليون عربي يشكلون عبئا عليهم وبدون أن يطلقوا رصاصة واحدة، فنحن من نطلق ونموت .. نكفر بعضنا ونقتل بعضنا البعض باسم التكفير والحرية . وذلك عبر استنزاف جيوشنا وإسقاطها فيحكمنا التخلف والجهل ونصبح أمة غير قادرة على حماية نفسها فيأتي التقسيم دويلات في دولة يسود قانون الغاب ويبسطون سلطتهم علينا فيقتسمون خيراتنا التي تعد منجم ذهب بالنسبة لأوروبا وأمريكا المشرفتان على الإفلاس وطبعا كل ما يجري في بلادنا من وراء حكامنا فلن أبرئهم بل بسبب حبهم للسلطة وعدم مشاهدتهم لما يجري من غلاء وفقر وحاجة الشعوب إلى العيش بكرامة في حين هناك من يستأثر بكل شيء في الحكم بينما هناك فقراء وجياع .

متى نعي أن اليد التي استغلت أبناءنا في تنفيذ هذه المؤامرة والثورات استغلت فقر وجوع الناس وكذلك استغلت المتعلمين والمثقفين وضربت على وتر الفتنة فأخرجت لنا وحشا سيقضي على ما تبقى من إنسان .
لذا على كل العقول الواعية ألا تنظر إلى الثارات الشخصية وحق الرجوع إلى فرض الرأي والكلمة ولو على حساب أمة بأكملها نعم فكل بلادنا أصبحت مهددة بالانقراض إن لم نستيقظ ونعي الدرس ونحافظ على ما تبقى من مقدرات..

استيقظوا .. فإن أوروبا وأمريكا لا يوجد فيها حرية كما أوهموكم، بل أنظمة قاسية صعبة لن تتحملوها لو طبقت في بلادكم ..
هناك الحرية في بلاد العرب تغرد في حقول التبغ والزيتون في زحمة الموالد وأسواق التجار البسيطة .. في أطفال تصرخ وأب يعمل وأم تربي.

كل ما يجري أيها المثقفون أنهم دخلوا عقول شبابنا تحت غطاء الحريات وإلهائنا بالثورات والفتن الطائفية .
ندمر حضارتنا وقيمنا التي بنيت بالدم والعرق والدموع . وأهمها هو فلسطين . نعم إن كل ما يجري في بلادنا هو مؤامرة من كل الدول دون استثناء كي نتخلى وننسى حق العودة والدفاع عن المسجد الأقصى . ولن تتوقف المؤمرات على بلادنا طالما هناك حلم للعدو ببناء دولته من النيل إلى الفرات . وها نحن اليوم أصبحنا أمة مشتتة تتقاذف التهم ..

إحذروا الطوفان القادم لأنه إن جن سيأكل معه الأخضر واليابس ولن يرحم أحد فكلنا في نفس الخندق هي مسألة وقت عند العدو تكتمل مؤامرة إسقاط الجيوش ليأتي بعدها إسقاط التيجان والإمارات والممالك ..

ومتى أصبحنا ضعافا لن نجد من يحمي ظهورنا إن سقط الجميع .. استيقظوا وكونوا أمة عربية واحدة ولملموا الجرح ودوسوا على أخطائكم وعداواتكم مهما كانت وإلا فالآتي أعظم والتاريخ لن يرحم.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by www.fagrelhoreya.com