ديسمبر 13, 2018

*رحلة في رحم أمي *

*رحلة في رحم أمي *

 

بقلم / سناء ابوطبل

تعافر الطفلة في رحم أمها على أمل الخروج للنور
يمر شريط حياتها أمام عينها التي لم تكتمل نموها بعد
فتشاهد يد الطبيب وهي تلقفها وتسمع صراخ صوتها وهي تستقبل الحياة الجديدة خائفة
بلا حول ولا قوة لها
حتى ترتمي في حضن أمها فتملأ معدتها الصغيرة بهذا الشيء الدافيء حلو المذاق الذي لا تعلم مصدرة وتشعر بلمسة الأم لها فتشعر بالامان وتغفو
ينمو جسدها وعقلها وتتغير الحياة وتتبدل الأحضان
تشعر بالقسوة من والدها وقهر أمها على عدم قدرتها على مساعدتها
تتخبط في الحياة شيء فشيئاً
من أقرب الأقرباء تحاول إرضاء الجميع ولكن على حساب نفسها
فتغرق وسادتها بالدموع كل مساء
ما هذا
تتبدل الحياة لتنتقل من عهدة الأب لعهدة الزوج وكأنها ميراث يتوارثة الرجال
تحاول الفرار ولكن تربطها به أولادهم
تحاول الخروج من شرنقة الحياة وتنهي مأساتها ولكن تخشي غضب الله!
يكتمل نموها في رحم أمها فتجاهد لتفتح عيونها ولكن لا تستطيع
تشعر بشيء ما يدفعها للخروج من هذا الرحم التي احتمت به تسعة أشهر كاملة
كم كانت الحياة به سهله وممتعة
كل شيء متوفر لا أحد يزعجها هذه الجدران الهشة للرحم كانت تحميها من كل هذه المخاوف التي شاهدتها في هذا الشريط الذي ينتظرها
تعافر جاهدة تأبى الخروج تشعر بيد تجذبها بقوة إلى خارج مأمنها
تصرخ وتصرخ رافضة هذا النور الساطع الذي يزعجها
رافضة هؤلاء الأشخاص الذين يتهافتون على إخراجها لتبدأ رحلة شقائها بينهم
ثم فجأة يتوقف هذا الصراخ
ليبدء صراخ الأم على فقد ابنتها
في صوت هستيري قد ماتت طفلتي
هل يساعدها أحد
كم رجيتها من الله ولو عاشت لكانت أسعد الفتايات حظاً في هذا العالم !
!!! لو تعلم كم سوف تكون ابنتها أتعس فتاة لقطعت هي بيدها حبلها السري
ولو علمت الغيب ما شعرت بكل تلك المرارة لفقد ابنتها .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by www.fagrelhoreya.com