أكتوبر 18, 2018

آخر الأخبار

شعوب تفتخر بمستقبلها وشعب يفتخر بماضيه .. الي متي.. !؟

شعوب تفتخر بمستقبلها وشعب يفتخر بماضيه .. الي متي.. !؟

 

كتب : عاطف خير

لليابان حضارة قديمة مثلها مثل الحضارة المصرية لكن شعبها لم يتفاخر بماضيه وحضارته او بانجازات أسلافهم لأنهم أدركوا أنهم لو عاشوا علي الماضي ما تقدموا خطوة الي الأمام وما أحرزوا ماحققوه من نجاح اقتصادي وصناعي مذهل خلال أعوام وعلي الرغم من تشابه مصر واليابان في التاريخ والحضارة وماتعرضت له الدولتين من حروب وخسائر فادحة إلا أن اليابان اليوم افضل حالا من مصر رغم زيادة عدد سكانها عن سكان مصر ورغم سوء الموقع الجغرافي وانحصار الموارد والثروات الطبيعية الا انهم في مقدمة الدول ،، التي حققت التطور خلال قرابة السبعين عاما بامتلاكها إرادة حقيقية و عقولا ناضجة وفكرا متقدما مكنها من تحويل كارثتها الى اعظم انجازات البشرية مثبتة بذلك ان العقل البشري اقوى من أي مؤامرة أو عمل تخريبي
وحدثت هذه المعجزة من إرادة وتحدي اليابان بعد الحرب العالمية الثانية , الى جانب مساعدات الولايات المتحدة الامريكية , واهتمامها في النمو الاقتصادي لليابان فقد كان شعب اليابان مهدد بان يتحول الى الشيوعية وان حدث ذلك سيضمن سيطرة الاتحاد السوفيتي على المحيط الهادئ ،، وكالعادة تحدث المعجزة من جديد ليخرج العملاق الياباني عن السيطرة لتصبح اليابان في مقدمة الدول .

وإذا نظرنا الي تاريخ مصر الاقتصادي والصناعي سوف نجد انه قد شهدت مصر نهضة اقتصادية وصناعية فى القرن الـ 19 على يد ” محمد على ” الذى شهد عصره إرساء قاعدة صناعية كبرى ،
ثم جاء العصر الجمهوري وثورة يوليو 1952 و بدأ الزعيم جمال عبد الناصر في الإصلاح الاقتصادي وإنهاء الفترة الإقطاعية ومن هنا بدأ مصطلح الثورة الاقتصادية في مجالات عدة والذي تلاه عهد الانفتاح الاقتصادي في مصر في عهد الرئيس السادات ثم عهد الاستثمارات المباركيه. وفكرة الخصخصة وعلي. الرغم أننا سمعنا في كل العهود بداية من عهد الرئيس عبدالناصر وحتي يومنا هذا عن خطة الإصلاح الاقتصادي وشد الحزام والتبرع لسداد ديون مصر والتبرع لبناء مصر ووو،، الخ من مصطلحات الا أننا لازلنا نأمل أن يتحقق الإصلاح الاقتصادي بواقع ملموس يجعلنا نقترب الي اليابان تقدما ومكانة وليس في مستواها رغم امتلاكنا طاقات وموارد طبيعيه وبشرية وموقع استراتيجي و جغرافي وملاحي وظروف بيئية ومناخية وكيان سياسي وعقيدة تأمرنا بالعمل ومقومات تجعلنا في الصدارة فهل هو إخفاق حكومات متعاقبه ام فساد مستشري ؟؟ ام نحتاج لإعادة تطوير أفكارنا ؟؟ التي باتت مستهلكة ولا تعود بالنفع والتي أغلبها اقتصرت علي البناء والتشييد ومد الطرق وبعض الصناعات المحليه التي لم نحاول بعد الخروج من حيزها الضيق الي ماهو أعمق أو يصل حد الابتكار والاحتكار ويجعلنا في المقدمة كدوله كبري لها حضارة آلاف السنين تفوقت عليها دول حديثة الوجود كامريكا واسرائيل وغيرهم من الدول المتقدمة ،، الم يحن بعد أن نقف مع أنفسنا ونتساءل عن أسباب تراجعنا ؟؟ أو علي الاقل بقاءنا دون تقدم يذكر أو نجاح انجزناه يجعلنا مدعاة للفخر للأجيال القادمة كما نفتخر باسلافنا وانجازاتهم في الماضي إلا نري حقا أن العيب فينا وليس في غيرنا ؟؟ إن اليابان وغيرها من الدول تفتخر بحاضرها ومستقبلها فهل سنظل نفتخر بماضينا ؟؟

مهما حاولنا التهرب من الواقع المؤلم فهو يحاصرنا وسوف تحاسبنا الأجيال القادمة علي افلاسنا الفكري وتقاعسنا عن الانجاز الحقيقي ولا يمكننا إلقاء اللوم علي الغير فنحن المسؤولين عن. البلاد ولسنا تحت حكم احتلال اجنبي حتي ندعي أنهم نهبوا ثرواتنا وافسد وا اقتصادنا أو حطموا الإرادة وافقدونا الهمة والعزيمة ،، فكل من حكمونا مصريين وكل حكوماتنا المتعاقبة من أصول مصرية لكن نظرا لأننا لم يكن لدينا خطة مستدامة لدولة بحجم مصر أو مجموعة إدارية واقتصادية تهتم لمكانة مصر وشعبها وتسعي للمصلحة العامة بإرادة حقيقة و بتخطيط سليم وتنفيذ حكيم يضمن استمرارية أي خطة تضعها الدولة دون أن ترتبط ببقاء أحدهم في منصبه أو زواله ،،

ذلك الأمر الذي جعلنا لانحرز تقدما حقيقي ولربما صرنا أشبه بحقل للتجارب مع ولوج كل مسؤل جديد بكل هيئة ووزارة ومؤسسة ومحافظة مضافا عليهم فساد هذا ونهب ذاك وابتكارات اؤلئك بجلب تجارب دول غربية وأجنبية ربما قد تناسب تلك الدول أصحاب التجربة ولربما أيضا قد تناسبنا أن لم يتم اضافه التحابيش المصرية عليها و التي قد تجعلها يصعب تطبيقها وتفشل ونبحث مجددا عن غيرها في شتى المجالات ،،

الا نمتلك عقول علماء في شتى المجالات أذهلت العالم وباتت في الصدارة الا نستطيع خلق تجربة فريدة من عقول مصرية يشهد لها العالم ويتعلم منها هل فقدنا الإرادة ام اعتدنا علي أوضاع دامت عقود وصلت بنا الي ما نحن عليه جميعنا ،، نحن نحتاج الي وقفة مع النفس من أجل مصر وفي حب مصر من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة ومن أجل حياة كريمة للأجيال الحاليه التي تصنع المستقبل وتحتاج لمقومات ودعم يجعلها قادرة علي العطاء والتنميه والنجاح ،،

صار لزاما علينا أن نكتفي فخرا بماضينا ونعمل من أجل حاضرنا ومستقبلنا وكما علي المواطن دور وواجبات فالحكومة ايضا لها مهام وواجبات ودور ليس بقليل ولايمكن أن ينحصر نجاحنا الاقتصادي في سياسه التحصيل وزيادة الرسوم والاسعار دون مراعاة معدلات الدخل والانفاق فلا يعقل أن يخرج علينا أحدهم ليحدثنا في تصريحات عن مقارنة بين اسعار مصر واسعار أوروبا دون أن ينظر أن دخل المواطن في مصر الذي لايقترب من قريب أو بعيد لدخل اقل مواطن في أوروبا ،

علينا أن ندرك أن الانتماء والبناء والعطاء يحتاج الي مناخ وبيئة مناسبه يشعر فيها الجميع بالانتماء النابع من العدالة والمساواة وحق المواطن في حياة كريمة فلاتبني الاوطان الا بسواعد أبناءها من كافة الطوائف والمهن فلا يمكن أن نستثني أحد أو نهمش أحدا أو نميز أحدا علي أحد ثم ننتظر عطاء من محروم لايقوي علي الحياة فكيف له أن يقوي علي العطاء لذا إذا أردنا نهضة شامله لمصر علينا التمسك بالإرادة الحقيقة والتخلي عن كل الافكار الكلاسيكية والبحث عن كل ماهو جديد قد يساهم في تحقيق حلم كل مواطن مصري يجعل مصر في موقعها الطبيعي الذي فقدته لعقود مضت لتصبح مصر التي في خاطر كل المصريين .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by www.fagrelhoreya.com