قطار الموت للأديبة سناء ابو طبل 

قطار الموت للأديبة  سناء ابو طبل 

 

بقلم  / سناءأبوطبل

ينتفض من نومه مسرعا عند سماع أذان الفجر يتوضأ يصلي ركعتان ويدعوا ربه أن ييسر له أموره..
تساعدة زوجته في حمل اقفاص الدجاج على كتفه وفي يده الأخرى يمسك بسبت من البوص مملوء بالبيض
وهي تقول له لا تتأخر وإنتقي لإبنتنا ألوان مبهجه
يبتسم في حنان ويقول لها لا تقلقي
ويسرع يكاد أن يهرول حتى يلحق بالقطار آلمتوجه إلى المدينه
بالكاد يصل إلى المحطه قبل أن يصل القطار
يجلس على الرصيف المزدحم بالمسافرين من الباعه أمثاله ويترقب الجميع إقبال القطار
صافرة القطار تعلن عن قدومه الجميع يستعد ويحكم قبضته على ما لديه من جبن أو طيور أو بيض وخلافه
فهذا القطار هو الوسيلة الأقل تكلفه لهم كي يحققوا حلم بيع ما لديهم لأهل المدينه
إقترب القطار يتزاحم الجميع حتى دخلوا إلى بطن هذا الغول ..
ينظر الرجل من حوله عله يجد مكان يتسع له ولبضاعته
لم يجد سوى الأرض في طرقات العربات مثله مثل باقي الباعه
لم يمتعض أو يتأفف بل كانت ملامح السعادة تظهر على وجهه رغم التعب وتصبب العرق منه لأنه أخيراً وجدا مكان
يطلب منه بائع آخر أن يفسح له مكان بجواره يحمل على رأسه شوال من الخيش به بعض الخضار الذي تخرجه أرض الفلاحين من بقدونس وخس..
يهم بسرعه وينزل معه هذا الشوال وبجلسان بجوار بضائعهم..
يتعرفوا على بعضهم البعض فأمامهم وقت طويل قبل الوصول لوجهتهم
يخرج الآخر كيس من جيبه به بعض كسرات الخبز
وبدوره يخرج هو من جيبه بيض مسلوق ويتقاسما وليمتهما وهم سعداء
يقول للآخر أتمنى أن أبيع بضاعتي بسعر جيد فإبنتي عرسها يوم الخميس وينقصها بعض الملابس سوف اشتريها لها من المدينه يرد عليه الآخر بالتهنئة ويقول له
انا أولادي مازالوا صغار ولكن عندي مسطاح صغير على الترعه المجاوره لنا أزرعه بقدونس وخس واخرج به كل أسبوع إلى المدينه
في المدينه الناس تأكل وتشرب ولا تفاصل كما الفلاحين… يضحكان بصوت مرتفع وكأن الدنيا خلت من جميع همومها
ثم يكمل الآخر يجب أن أعمل شيء لأولادي حتى لا يعانوا مثلما عانيت أنا..
يقاطعهم صوت بائع يجول بين العربات
شاي نسكافيه حاجه ساقعه
يوقفه ويقول له هاتلنا كبايتين شاي مظبوطين ويدفع ثمنهما يأخذ منه الآخر الكوب دون أن يعزم عليه بدفع سعرها لأن هذه من صفات هذه الطبقة فهو ضيفه حتى ولو كانت الضيافه على الأرض بين عربات القطار.. فجأة يسمعان ضجه وأصوات تعلوا على صوت محرك القطار
شئ من الخوف ينتابهم ويمسكان جيداً بأحلامهم المتمثله في بضاعتهم ويسئلون عن سبب هذه الاصوات ولكن لا أحد يجيبهم الجميع يهرول يبحثون عن منفذ ينقذهم دون جدوى ….
هدوء يعم المكان البرودة تملئة لا أصوات للمحركات يداه ممسكة بقفص الفراخ الذي لم يتبق منه سوى السعف ملطخ بمخيط البيض
ودماء الفقراء…… تمت

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by www.fagrelhoreya.com