سبتمبر 19, 2019

NBE
NBE
عناوين الأخبار
الحرية المصري
الحرية المصري
Sky معمار المرشدي
Sky معمار المرشدي

ومن الضغوط ما قتل!!

ومن الضغوط ما قتل!!

تحقيق / أسماء عبد الخالق

العولمة.. الانفتاح الثقافي.. نقل القيم الغربية التي لا تكاد تتناسب مع قيم مجتمعنا العربي..
الإنترنت وما ينشر عليه وما به من مواقع تحث الشباب على عمل أشياء لا تمس الدين أو الأخلاق بصلة..
مواقع التواصل الإجتماعي، الاختلاط، الإقتراب ومن ثم اللاحدود..
ارتفاع الأسعار، وبالتالي ارتفاع تكاليف المعيشة.. البطالة بصفة خاصة، خلل الأنظمة الحياتية، كل هذه الجوانب تجعل من الإنسان فريسة لضغوط الحياة اليومية كالسوس ينخر عظامه دون هوادة، ولا منجى ولا مهرب..
ومن هنا تختلف ردة فعل كل شخص عن الآخر بحجم الضغوط وبحجم المعاناة والفقد، بحجم الألم، والقدرة على التحمل و ردع اليأس،فتكون عند شخص ضربات قوية وعنيفة متتالية لكنه لا يستسلم، وعند آخر أقل حدة ممزوجة بالتوتر والقلق، ومن ثم عدم السيطرة على إنفعالاته..
وفي معظم الحالات المجتمعية قد يموت الإبداع والابتكار داخل نفوسنا ” كالزهور التي لم تسقى ولم ترى ضوء الشمس قط” ومن ثم تضعف عزائمنا ونصبح عديمي المنفعة أو الفائدة وتظهر منا سلوكيات تنذر بوجود خلل ما يجب إصلاحه قبل فوات الأوان.

إن حاولنا تفنيد الضغوط، وبدأنا بالسياسية منها، نجد أنها تحمل شقين خارجيًا وداخليًا..
فكم من أرض لنا اغتُصبت ولم نحرك ساكنًا؟! وكم من تدخلات أجنبية فُرضت علينا ولم يكن لنا سوى الخضوع والاستسلام لرغباتها؟!
وكم من مكائد حاكها الأغراب و ظفر بها؟!
أما داخليًا، فنعاني من أزمة ثقة فيما بيننا وبين الحكومة، نتيجة للعديد من العوامل ربما على رأسها الأمية السياسية والاقتصادية المنتشرة داخل مجتمعنا، فليس الكثير منا يدرك أدق تفاصيل البلد بمؤشراتها وأوضاعها، الجهل، الفقر، البطالة، عدم تقدير الكفاءات، انتشار الرشاوي والفساد والوساطة..
كل ذلك وأكثر خلق شعورًا بالمهانة والظلم والحسرة داخل نفوسنا فتزعزعت هممنا وعزائمنا، ومن ثم نحاول الهروب من هذا الواقع الأليم إلى أحضان الأسرة لتعويض ما تم فقده من دفء وأمان في الوطن.
فلم نقف عند هذا الحد، حيث بدأنا نعاني من الضغط الإجتماعي الذي تفشى بصورة مرعبة، بسبب التفكك الأسرى وارتفاع حالات الطلاق وانهيار الكثير من القيم والعادات الإجتماعية..

فلم يعد هناك الوقت الكافي الذي تستطيع فيه الأسرة الإجتماع بأولادها، ولا يوجد رقابة على هواتفهم الذكية، أو حتى متابعة كيف كان يومهم، وكيف كانت حالتهم، لإنهم عادة غير متواجدين، فكل منهما يسعى سعيًا حثيثًا وراء المادة لتوفير سُبل الراحة لأولادهم، لكنهم يغفلون الجانب التربوي والتعليمي وسط زحمة ومشاغل الحياة.

تربية الأبناء..!!

تشير الأستاذة نريفان صلاح مدرسة لغة فرنسية إلى أن أولياء الأمور هم العامل الأساسي في تربية الأبناء وخلق جيل واعي مثقف، يجمع بين القيم والأخلاق الحميدة وبين المعاصرة والرقي..
فلا يمكن إلقاء اللوم عليهم دون التفكير في الأمر، فهم يحاولون فقط إيجاد حل للضغط الاقتصادي الموجود الآن، والذي يعد أساس وأصل لكل المشكلات سواء على مستوى الفرد أو المجتمع أو العالم أجمع، لأن الجانب الاقتصادي هو الذي يعمل على تحريك مجريات الأمور بشتى أشكالها وأنواعها..
ومن هنا يحدث الخلل، حيث يعتقد الكثيرون أنه بتحقيق الأمان المادي سيؤمن مستقبلهم ومستقبل الأبناء، وستبتسم لهم الحياة، لكنهم حينها سيغفلون جوانب أخرى، ومن ثم سيصيبها العطب وسيجدون مع الوقت أن ما يسعون إليه مجرد سراب، لأن المعادلة صعبة غير قابلة للتطبيق وخاصة التوفيق بين المادة والأخلاق..

فقدان الوازع الديني..

وتؤكد على ذلك الأستاذة حنان حسني أخصائية إجتماعية، وتضيف أن فقدان الوازع الديني، وانحدار الأخلاق، ارتفاع الأسعار ومن ثم ارتفاع تكاليف الزواج، مع قلة فرص العمل وقلة العائد المادي منها.. كل ذلك يؤدي إلى هذه المشاكل التي نحن بصددها الآن.
كما أن عدم وجود قدوة حسنة يقتدي بها الشباب، أدت إلى تقلص أحلامهم نتيجة لتقلص إمكانياتهم ، فأصبح أقصى طموح لهم هو تحقيق الأمان المادي فقط بأي شكل من الأشكال وبأي طريقة ممكنه، وإن دفعه ذلك للسرقة أو الرشوة أو القتل أو الاعتداء على الآخرين أو حتى العمل على بيع الأعضاء، وكل ذلك بمثابة رد فعل لتلك الضغوط التي يواجهها الشباب، وفي الوقت ذاته ليست مبررًا لهم.
أما إسراء محمد طالبه جامعية فتشير إلى أن السبب الرئيسي وراء بعض سلوكيات الشباب الخاطئة، والتي تثبت وجود خلل ونقاط ضعف في شخصية الفرد نفسه، هم أولياء الأمور، فلم يعد هناك توجيه أو اهتمام أو حتى مجرد سؤال، مما جعل الشباب تلجأ إلى الطرق غير المشروعة للتنفيث عما بداخلهم من كبت، ومن ثم يدمرون مستقبلهم وهم لا يشعرون.

الانفتاح الثقافي وحالة اللاوعي..!!

أما أستاذة سمية عبد العال محمد ناظرة إعدادي ترى أن عدم توافر فرص العمل وعدم وجود الثقافة العلمية وعدم تفعيلها هي السبب الرئيسي وراء انتشار اللامبالاة وحالة اللاوعي وعدم تحمل المسؤولية، ومن ثم لا يمكنهم الوصول إلى المعلومات التي تمدهم بالثقه والدعم اللازمين للتواصل مع الآخرين، فلم يعد هناك مجالا لخلق جيل من المبدعين والمخترعين.
أما أستاذة آمال محمد مدرسة لغة عربية فتقول أن سبب وجود هذا الخلل في شخصية الشباب هو دخول بعض القيم التحررية الجديدة على مجتمعنا نتيجة للعولمة والانفتاح الثقافي، حيث أصبح العالم كقرية صغيرة، يرغب فيها الشباب بتقليد الغرب تقليدا أعمى دون التفكير فيما يضرهم أو ينفعهم..
وبالتالي فقد حدث صراع داخلي للفرد ما بين الجديد وما اعتاد عليه، فتشتت ذهنه ولم يعد يعرف الصواب من الخطأ، كما أن عدم توافر فرص العمل سببًا أكبر في هذا التشتت والاستسلام..
لذا يجب علينا مساعدتهم ومحاولة توفير الأمان المادي والاحتضان الأسرى للتغلب على تلك المعوقات والاتجاه إلى الابتكار والإبداع وعدم الاتكال على شيء قد يأتي ليغير الوضع بعصا سحرية ” فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم..”.
الناحية الثقافية..

يرى محمد سيد جلال كاتب موهوب أن هناك عوامل أخرى خفية لفساد المجتمع ممكن تلخيصها في عدة نقاط أهمها:
ضعف اللغة: كونفشيوس فيلسوف صيني له مقولة معناها ابدأ باللغة وسيتحسن كل شيء.. عندنا المجمع اللغوي و وزارتي التعليم والتعليم العالي قتلوا اللغة لأنهم فقدوا إحساسهم بسوق العمل واحتياجاته وبالتالي الشاب الضعيف نفسيا يجد نفسه مضطرا كي ياخذ دورة تدريبية في اللغات عموما مع انه ضائع ف اللغة العربية بالمعنى الحرفي للكلمة.. ثانيا: تحوير مجريات دراسة التاريخ وتصوير حرب اكتوبر مثلا على إنها نصر عظيم و استخدام مصطلح استعمار مع انه غلط والمفروض استخراب، تمجيد معاهدة كامب ديفيد مع أنها نكسة جديدة، اغفال أدوار شعراء عظام زي دنقل و مظفر النواب ومحمود درويش تمجيد شعراء عبارة عن أبواق السلطة زي حافظ إبراهيم و شوقي،

_وزارة الثقافة: و دورها المهم الذي أدى لوجود مباني مكيفة لا يسكنها إلا العناكب تسمى قصور الثقافة، و قتل الإبداع بتعيين أشخاص روتينيين في هذه الأماكن..

وأخيرا وزارة التعليم نفسها التي جعلت الآباء مضطرين يدخلوا أولادهم مدارس خاصة او لغات وبالتالي لا وقت لديهم للتربية فقط لتوفير المادة لأن المدارس الحكومية لا يوجد بها اي نوع من التعليم.

الناحية القانونية..

من الناحية القانونية يقول أستاذ أحمد عبد الخالق المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة أن الضغوط السياسية والاقتصادية والاجتماعية تؤدي إلى عدم انتظام الحياة، فتكثر الجرائم بأنواعها المختلفة الإليكترونية أو الواقعية، ويرجع هذا في الأساس لغياب دور الأسرة والرقابة، فبسبب ارتفاع معدل الفقر ينصرف الأهالي للعمل خارج البيت لأوقات طويلة وبالتالي انعدام اي فرصة للتواصل، كما قد يلجأ بعض الأهالي لإرسال أبنائهم للعمل لاشباع احتياجاتهم، كما أن المدرسة لم تعد تهتم لا بالتربية ولا بالتعليم في تنشأة الأولاد، أما فقدان الوازع الديني كارثة كبرى ينبغي علينا مراجعة أنفسنا فيها..
وهناك جانب آخر قوي وفعال لا يستهان به وهو دور الإعلام بما انه وسيلة جماهيرية مهمة وخطيرة، نستطيع من خلاله تعريف الفرد بحقوقه وواجباته والسلوكيات السليمة التي يجب اتباعها والسلبية التي يجب تجنبها لكن، للأسف هو مقصر كليا في تثقيف المجتمع، وتغير مفاهيمه، رغم أنه السبيل الوحيد للتنمية والتطور والنهوض بالمستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

مقالات ذات صله

حرية الراي ،، دقة الخبر

Powered by www.fagrelhoreya.com